Your recent searches will show up here
Tasliyat al-majālis wa-zīnat al-majālis
Muḥammad b. Abī Ṭālib al-Ḥāʾirī al-Karākī (d. 955 / 1548)تسلية المجالس و زينة المجالس
وراموا إطفاء نور الله بأفواههم، وخالفوا الرسول بما أكد عليهم بوصيته، وقطعوا الموصول مما أمر الله بصلته من عترته، واتخذوا الولائج من دون الله ورسوله، وأجاهدوا جاهدهم في تحريف كتاب ربهم وتبديله، وعبدوا الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به، وصدقوا من اتفق النقل والعقل على تكذيبه، وأقاموا مقام الرسول (صلى الله عليه وآله) شيطانا مريدا، وجبارا عنيدا، وجهولا ظلوما، وعتلا زنيما، وأكفئوا الاسلام، وعبروا الأحكام، وحرفوا الكتاب بأهوائهم، وأولوا القرآن بآرائهم، فلم يبق من الملة الحنيفية إلا رسمها، ولا من الشريعة النبوية إلا اسمها.
ثم لم يقنعوا باغتصاب تراثك، وانتهاب ميراثك، حتى نصبوا لك غوائلهم، ودفنوا لاخترامك حبائلهم، وجردوا عليك مناصلهم وعواملهم، وفوقوا نحوك سهامهم ومعابلهم، ولم يتركوا عهدا فيك إلا نكثوه، ولا وعدا إلا أخلفوه، وعدلوا بك من لا يمت بنسبك، ولا يتصل بسببك.
ثم أظهروا ما أخفوا من النفاق في عهد نبيهم، وأبدوا ما أضمروا من العناد بحقدهم وبغيهم، وجعلوا خلافة الله ملكا عضوضا، وما عاهدوا الرسول عليه عهدا منقوضا، وتواصوا بظلمك وهضمك، وتعاهدوا على إخفاء فضلك وعلمك، وموهوا على الامة المفتونة بزورهم، وشبهوا عليها بغرورهم، وأغروا سفهاءها بسبك، وحملوا طلقاءها على حربك، حتى اغتالوك في حال توجهك إلى معبودك، وقتلوك حين ركوعك وسجودك، وهدموا دين الاسلام بهدم بنيتك، وفرقوا كلمة الايمان بفرق هامتك، وغاوروك في محرابك طريحا، وبين أصحابك طليحا.
قد صدقت ما عاهدت الله عليه، ووفيت بما ندبك سبحانه إليه، ففزت
Page 504