475

الشيطان، واتبع ما تتلو الشياطين على ملك سليمان (1).

أنت نور الحق، ومحنة الخلق، والسبب المتصل بين الله وعباده، والنهج الموصل لسالكه إلى سبيل رشاده، لما أعلى الله على كل شأن شأنك، ورفع على كل بنيان بنيانك، وتوجك بتاج العلم، وحلاك بحلية الحلم، فصارت نفسك أشرف النفوس الإنسية، وروحك أطهر الأرواح القدسية، وقلبك مشكاة الأنوار الإلهية، وذاتك مظهر الأسرار الربانية، وقرن طاعتك بطاعته، ومعصيتك بمعصيته، يدخل الجنة من أطاعك وإن عصاه، ويدخل النار من أبغضك وإن والاه.

وأمر رسوله أن يوردك في الغدير من زلال الاختصاص كأسا رويا، وأن يرفع لك بآية التطهير في سماء الاخلاص مكانا عليا، وأن يكمل الاسلام بعد نقصه بولايتك، وأن يتم الايمان بصريح نصه على خلافتك، فقام (صلى الله عليه وآله) آخذا ميثاقك على الأسود والأحمر، موجبا ولاءك على كل من أخلص بالوحدانية لربه وأقر، وأخلصك بالاصطفاء، وخصك بسيدة النساء، وأعلمنا أن الله سبحانه تولى عقدة نكاحها بشريف إرادته، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته، وقرن حبه بحبك، وجعل ذريته من صلبك.

فشمخت لذلك معاطس أقوام حسدا وكفرا، وأضمروا في حياة نبيهم لجلال رفعتك حقدا وغدرا، حتى إذا نقل الله نبيه إلى جواره، واختصه بدار قراره، أظهروا ما كمن من نفاقهم، وأشهروا ما بطن من شقاقهم، واتخذوا عجلا كقوم موسى، وفارقوا الحق كامة عيسى، وبالغوا في إخفاء دين الله بآرائهم،

Page 503