352

Al-qawl al-mubīn fī sīrat Sayyid al-Mursalīn

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Publisher

دار الندوة الجديدة بيروت

Publisher Location

لبنان

Regions
Egypt
مكة وألفان ممن أسلم من قريش١، وسار المسلمون وسط صهيل الخيل وبريق السيوف معجبين بكثرتهم، فخورين بقوتهم، حتى لقد تحدث بعضهم إلى بعض قائلين: لن نغلب اليوم من قلة، ونزلوا حنينًا قرب المساء على أبواب واديها.
وقبيل الفجر تحرك الجيش الإسلامي، ولم تكد الطلائع تتقدم إلى مدخل الوادي حتى خرج لهم الكمين وشدوا عليهم شدة رجل واحد وأمطروهم بوابل من النبال، وانقضوا على أولى صفوف المسلمين التي ارتجت لهذه المفاجأة العنيفة فلوت أعنة خيلها متقهقرة، واصطدمت في الظلام بما وراءها من صفوف المسلمين، ولجأ الكل إلى الفرار، وتحدث بعض من ضعاف الإيمان في شماتة قائلًا: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر.
كان هذا والنبي ﷺ ثابت في مكانه، ومعه جماعة من المهاجرين والأنصار منهم العباس بن عبد المطلب، وأبو بكر، وعمر، وأسامة بن زيد٢، فأخذ النبي ﷺ ينادي في القوم بالثبات وهو راكب بغلته البيضاء يركضها نحو العدو وهو يقول: "أنا النبي لا كذب، أنا عبد المطلب".

١ وهم المعروفون بالطلقاء.
٢ وأبو سفيان كما عند مسلم والبخاري. وذكر في الروايات غير هؤلاء أيضًا منهم علي وابن مسعود. كما في "منتقى القاري"، و"المواهب" وغيرهما، حتى قيل: كان قربه نحو المائة.
الانتصار بعد الهزيمة:
وأمر رسول الله ﷺ العباس بن عبد المطلب، وكان جهوري الصوت١،

١ أي عالية، ومما قيل فيه: أنه كان إذا صرح أول المدينة أسمع آخرها.

1 / 355