353

Al-qawl al-mubīn fī sīrat Sayyid al-Mursalīn

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Publisher

دار الندوة الجديدة بيروت

Publisher Location

لبنان

Regions
Egypt
ينادي في الناس، فنادى: يا معشر الأنصار الذين آووا ونصروا، يا معشر المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، هلموا. هذا رسول الله ﷺ. وأخذ يكرر النداء الذي هز أوتار قلوبهم، فرجعوا يتصايحون من كل جهة لبيك لبيك حتى انتظم عقدهم.
وكانت هوازن قد انحدرت من مكانها وأصبحت وجهًا لوجهٍ أمام المسلمين، وهجم الأنصار واشتد القتال. فنظر إليهم الرسول ﷺ وهم يطيحون برءوس الأعداء قائلًا: "إن الله لا يخلف رسوله وعده"، فلما رأت هوازن أنهم معرضون للفناء، وأن كل أمل في النصر قد غض، ولّوا الأدبار منهزمين، فتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون، وغنموا مؤخرة جيشهم كلها، وكانت غنائم المسلمين ٢٥٠٠٠ من الإبل، و٤٠٠٠٠ من الشياه، ٤٠٠٠ أوقية من الفضة، و٦٠٠٠ من الأسرى، وقد نقلت كلها في حراسة قوية إلى وادي الجعرانة١.

١ الجعرانة تبعد عن مكة حوالي أربعين كيلو مترًا. وقد جاء في عددها غير هذا.
حصار الطائف: ١
أما النبي ﷺ والمسلمون قد تابعوا مطاردة العدو حتى ألجئوهم إلى صياصي الجبال، وإلى الطائف، وحاصر الرسول ﷺ الطائف، ولكنها استعصت عليه لسورها الحصين، فآثر تركها٢؛ لأنه ليس من مصلحة المسلمين بذل ضحايا كثيرة ٣، وعاد إلى الجعرانة حيث الغنائم والأسرى. ثم لم يلبث أهل

١ والطائف شرقي مكة، كثيرة الأعناب والفواكه.
٢ وقد جاءت روايات في مدة حصار الطائف، رجح الحافظ ابن حجر أن أصحها خمسة عشر يومًا.
٣ وقد كان قتل أثناء الحصار بضعة عشر رجلًا.

1 / 356