وهكذا كانت وفادة ضمام بن ثعلبة على رسول الله ﷺ وفادة ميمونة مباركة حتى يقول ابن عباس -رضي الله عنهما١:
ما سمعنا بوافد كان أفضل من ضمام بن ثعلبة٢.
ومنهم وفد ثقيف٣، وكان من خبرهم أن الرسول ﷺ لما رجع من الطائف بعد حصارها، تبع أثره عروة٤ بن مسعود الثقفي حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم، ثم طلب من الرسول ﷺ أن يأذن له بالرجوع إلى قومه ليدعوهم إلى الإسلام.
فقال له الرسول ﷺ: "إنهم قاتلوك".
فقال: أنا أحب إليهم من أبصارهم.
فخرج إلى قومه يرجو منهم طاعته لما كان يعرفه فيهم من الإخلاص له، ولكنه أخطأ في تقديره، وصدقت فراسة الرسول ﷺ وذلك أنهم لما رأوه يدعوهم إلى ترك دينهم ولا يحيد عن ذلك، لم يطيقوا صبرًا وأحاطوه به ورموه
١ قال ذلك في نهاية الحديث الماضي.
٢ وقال عمر فيه: ما رأيت أحدًا أحسن مسألة ولا أوجز من ضمام بن ثعلبة، هكذا جاء في سياق حديث أبي هريرة لهذه القصة.
٣ وهم أهل الطائف، وكان النبي ﷺ عقب انصرافه من الطائف وامتناع ثقيف من التسليم والإيمان دعاهم فقال: "اللهم اهد ثقيفًا وائت بهم مسلمين".
ووفد ثقيف تاريخ قدومه بعد حجة أبي بكر لا قبلها بحسب قول موسى بن عقبة، وعروة بن الزبير، كما سيأتي.
٤ الذي عند موسى بن عقبة، وفي مرسل عروة بن الزبير كما روى ذلك عنهما البيهقي في "الدلائل" ٥/ ٢٩٩ أن قدوم وفد ثقيف، كان بعد حجة أبي بكر، وأما عند ابن اسحاق فقبلها كما في "سيرة ابن هشام" ٤/ ١٥٢.
وقد رجح الحافظ ابن كثير في "البداية" ٥/ ٢٩ ما عند ابن اسحاق.