208

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بمخلوق داخل مخلوق آخر، كما فهموا – خطأ - أيضًا من قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١، وما في معناه من النصوص أنه تعالى جالس على العرش، وأنه محتاج إليه، فشبهوه بإنسان جالس على سريره، محتاجًا إليه، فأرادوا أن يفروا من هذا التشبيه الذي وقعوا فيه لسوء فهمهم، فوقعوا في التعطيل.
وأما النصوص فلا تدل على ما لا يليق بالله دائمًا – وحاشاها - فأمرهم يتردد إذًاَ بين التشبيه والتعطيل. ولو وقفوا حيث وقف السلف من قبلهم، وهو الموقف الذي اختار الله للإمام أبي الحسن الأشعري في آخر أطواره، نعم لو وَقَفوا حيث وقف القوم، فسلموا لله ولرسوله، لما وقعوا فيما وقعوا فيه من الاضطراب في العقيدة، وعدم اليقين فيما يعتقدون نحو ربهم وخالقهم. وعدم اليقين فيما يعتقد العبد نحو ربه أمر له خطورته في أي جزئية فيما يجب إثباته لله ﷿ أو نفيه عنه.
ثم إنهم اختلفوا بعد ما نفوا صفة العلو والاستواء اختلافًا خطيرًا، حيث زعم بعضهم بأنه ﷾ في كل مكان بذاته، بينما يزعم الآخرون بأنه تعالى: ليس فوق العرش، ولا تحت العرش، ولا يمينه، ولا يساره. ونص كلام بعضهم هكذا: "فليس الله عن يمين العرش، ولا عن شماله، ولا أمامه، ولا خلفه، ولا فوقه، ولا تحته، فليحذر كل الحذر مما يعتقده العامة من أن الله تعالى فوق العالم، ثم استدرك قائلًا: لكن الصحيح أن معتقد الجهة لا يكفر"٢، وهذه العبارة كان يحفظها أطفالنا حفظ الفاتحة ظنًا منهم ومن مشايخهم أنها عقيدة سلف هذه الأمة، التي بلغها لهم رسول الله ﵊، ولا تزال تدرس في كثير من معاهدنا وجامعاتنا العربية والإسلامية على حساب عقيدة أهل السنة والجماعة.

١ سورة طه آية: ٥.
٢ حاشية البيجوري ص: ٢٦ طبعة مصطفى محمد بمصر، وحاشية النضالي على كفاية العوام ص: ٦٢ مصطفى البابي الحلبي.

1 / 236