225

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

والجهمية في قولهم: إن الله ﷿ في كل مكان، وليس على العرش، والدليل على صحة ما قالوه١ أهل الحق في ذلك قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ "٢، ثم ساق عدة آيات في هذا المعنى، وهي التي سبق ذكرها.
وقد ناقش الحافظ ابن عبد البر مسألة الاستواء على العرش، ومسألة النزول وربط بينهما، ونقل نقولًا مثبتة وأخرى نافية، ومن أغرب تلك النقول ما نقله عن وكيع أنه كان يقول: كفر بشر بن المريسي٣ في صفته هذه، قال: هو في كل شيء، قيل له: وفي قلنسوتك هذه؟ قال: نعم، قيل له: وفي جوف حمارك؟ قال: نعم، وقال عبد الله بن المبارك: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية٤.
قلت: وقد صدق، ولا يشك في صحة قول ابن المبارك وصدقه من سمع كلام بشر السابق آنفًا ذلك الكلام الذي يقشعر جلد المرء عند النطق به، ويقف شعره، الحمد لله الذي عافانا مما ابتلي به بشرًا وأمثاله.
ثم قال الحافظ ابن عبد البر ﵀: "وأما قوله ﵊ في هذا الحديث: "ينزل ربنا ﵎ إلى سماء الدنيا" فقد أكثر الناس في التنازع فيه، والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون: ينزل كما قال رسول الله ﵊، ويصدقون بهذا الحديث، ولا يكيفون، والقول في كيفية النزول، كالقول في كيفية الاستواء والمجيء، والحجة في ذلك واحدة، وقد قال قوم من أهل الأثر أيضًا: إنه ينزل أمره وتنزل رحمته، وروى ذلك عن حبيب كاتب مالك. وغيره. وأنكره منهم

١ الحافظ يكثر من استعمال لغة أكلوه البراغيث في التمهيد، وهي لغة قليلة كما لا يخفى.
٢ سورة طه آية: ٥.
٣ بشر هذا هو ابن غياث المريسي، كان يعيش في دولة هارون الرشيد مختفيًا، وقد كان بارعًا في علم الكلام، حتى اضطربت عقيدته وصدرت منه عبارات كفره العلماء بها.
٤ راجع التمهيد للحافظ ابن عبد البر بتحقيق عبد الله بن صديق ٧/١٢٩-١٤٣.

1 / 253