243

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ثانيًا: إن ما يريدون إثباته بهذا البيت النصراني، من أن الكلام ما في النفس أي "حديث النفس" مردود بالنصوص التالية:
أ- قوله ﵊: "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" ١.
ب- قوله ﵊: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به نفسها، ما لم تتكلم به أو تعمل به "٢.
جـ- قوله ﵊: "إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا يتكلموا في الصلاة" ٣.
فاستنادًا إلى هذه النصوص قد اتفق العلماء على أن المصلي إذا تكلم في الصلاة عامدًا لغير مصلحتها، بطلت صلاته، كما اتفقوا على أن ما يقول بالقلب من حديث النفس لا يبطل الصلاة، فعلم باتفاق من يعتد باتفاقهم أن حديث النفس ليس بكلام، لغة وشرعًاَ. والشارع إنما خاطب الناس بلغة العرب وهي لغة قرآنهم، إذًا فإن الكلام ما كان بصوت وحرف مسموع، ومما هو صريح في هذا المعنى حديث معاذ بن جبل ﵁ قال: يا رسول الله! إننا لمؤاخذون بما نتكلم؟ فقال ﵊: "وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" ٤.
وهذا الحديث وإن لم يسلم سلامة كاملة في سنده حيث رمي بالانقطاع، إلا أنه يشهد له ما تقدم من الأحاديث الصحاح، ليدل على المقصود علمًا بأننا نستدل به من الناحية اللغوية مضمومًا إلى ما تقدم، كما قلنا وبالله التوفيق.

١ رواه مسلم وغيره عن معاوية بن الحكم، تخريج المحدث الألباني وتحقيقه لشرح الطحاوية.
٢ متفق عليه المصدر السابق.
٣ النسائي وغيره بسند حسن. المصدر السابق.
٤ رواه الترمذي وغيره بسند فيه انقطاع تحقيق الألباني على شرح الطحاوية.

1 / 271