252

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ليطلب منه في ذل ومسكنة أن يأخذ بيده فينقذه مما هو فيه من عذاب الوحشة من آثار العصيان، فيأتيه إسعافُ "لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه" ١ الحديث.
وقد يستعيد عافيته وصحته أحسن وأقوى من ذي قبل، فيزداد محبة لربه وولي نعمته نعمة قبول توبته، ورده إلى بابه "وربما صحت الأجسام بالعلل".
هكذا يعيش المحب طالما تؤدي طاقة المحبة عملها على الوجه المطلوب، وقد يعتريها أحيانًا ما يعتريها، ولكن الله يلطف بعباده المحبين، فيُنْزِل رحمته عليها، ويعيد لها قوتها، وهكذا ...
أما الجهمية النفاة فإنهم يزعمون أن الله لا يُحِب ولا يُحَب، هذا هو المبدأ عندهم، وماذا يصنعون بالنصوص المصرحة بالمحبة من جانب الرب سبحانه، ومن جانب العبد؟ هل يكذبون النصوص؟ وهل يجرؤون على ذلك أمام جمهور المسلمين؟!! "لا" إذًاَ فيتأولون النصوص، نصوص محبة العباد لربهم بمحبة طاعته وعبادته والازدياد من الأعمال الصالة لينالوا الأجر والثواب. وهكذا ... ومحبة الطاعة وهذه الأعمال الصالحة وتلك العبادة هي آثار أو ثمرات لتلك المحبة التي أنكروها لو كانوا يفقهون؟
وأما محبة الله لعباده فأولوها بالإحسان إليهم والتفضل بإعطاء الثواب على أعمالهم الصالحة أو بالثناء عليهم ونحو ذلك، وقد أولها بعضهم بإرادة الإنعام والإحسان، وتتلخص تأويلاتهم للمحبة فيما يلي: يؤولونها المفعول المنفصل كالعطاء والإحسان مثلًا، وأما الإرادة نفسها فيزعمون: أن الإرادة إن تعلقت بتخصيص العبد بالأحوال العالية، والمقامات المرضية سميت "محبة"، وإن تعلقت بالعقوبة والانتقام سميت "غضبًا"، وهكذا إلى آخر تلك الأسماء التي سموا بها من عند أنفسهم، فتصبح المحبة عندهم أحيانًا

١ الحديث متفق عليه انظر: البخاري في الدعوات ١١/١٠٢، ومسلم ٤/٢١٠٢-٢١٠٥ الطبعة الأولى.

1 / 280