صفة فعل، وأحيانًا صفة ذات. وقد ترجع أكثر صفات الأفعال إلى صفة واحدة وهي الإرادة كصفة الرحمة والمحبة والتعجب والغضب والفرح. وربما أدى تفسير المحبة أحيانًا إلى ردها إلى صفة الكلام -"وموقفهم من صفة الكلام معروف" وقد تقدم، وذلك حين يقولون: إن المحبة هي ثناء الله على عباده الصالحين١.
وليس لدى القوم مستند فيما ذهبوا إليه لا من الأدلة العقلية، ولا من الأدلة النقلية، بل لا تؤيدهم حتى الفطرة السلمية، بل جميع طرق الأدلة عقلًا ونقلًا وفطرة حتى الذوق السليم، وكلها تدل على إثبات محبة الرب لعبده ومحبة العبد لربه. ولعل مثل هذا الموقف من الجهمية هو الذي جعل الإمام عبد الله بن المبارك يقول قولته المعروفة: "إننا نستطيع أن نحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية"٢اهـ.
ولو تأمل الإنسان مواقف أمهات الطوائف المنتسبة إلى الإسلام كالخوارج والشيعة مثلًا لوجدها كلها تحاول الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة أو على الأقل بنصوص الكتاب وحده، بصرف النظر هل أن تلك النصوص تساعدهم فيما ذهبوا إليه أو تخالفهم وقد تلعنهم!!
أما الجهمية فقد بنوا عقيدتهم ومذهبهم بعيدًا عن النصوص كتابًا وسنة غير محاولين الاستدلال بها، بل يحاولون تحريفها لتوافق أهوائهم ونظرياتهم، فما حظهم من الإسلام يا ترى؟!! حقًا إنهم مصابون بضعف إيمان، وقلة استسلام وانقياد للنصوص، فمثلًا لو نوقش القوم في الإرادة التي فسروا بها "المحبة" في زعمهم، ستكون النتيجة أحد أمرين:
١- إما أن يستسلموا فيعودوا إلى رشدهم، فيثبتوا الإرادة والمحبة
١ استفدنا هذه المعاني من بعض كتب ابن القيم وفي مقدمتها مدارج السالكين٣/١٦-١٨.
٢ تقدم غير مرة.