261

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

٢- ولو سلمنا جدلًا هذا التفسير، فسوف يرد عليهم في صفة الإرادة التي أثبتوها وفسروا بها الرحمة. ما أوردوه على غيرهم في صفة الرحمة. وذلك لأن الإرادة لا تكون إلا لمناسبة بين المريد والمراد، وملاءمته في ذلك تقتضي الحاجة. وإلا فما لا يحتاج إليه الحب لا ينتفع به ولا يريده، وهو معنى لا يليق بالله. فإذًا إثبات الإرادة يؤدي إلى إثبات الحاجة، وهو١ "نقص" ومحال في حق الله تعالى وما يؤدي إلى المحال فهو محال. فإثبات الإرادة محال، وهذا ما يؤدي إلى طرد ذلك الباب الذي فتحوه على أنفسهم حتى تنفى جميع الصفات. والمسلك السليم هو مسلك "الجماعة" وهو أن لوازم صفات المخلوق لا تلزم صفات الخالق، إذ لا مناسبة بين صفات الخالق وصفات المخلوق. وكل الذي اعتمد عليه الخلف في نفي صفة الرحمة أو تأويلها وغيرها من الصفات التي حرفوها فيها "الكلم عن مواضعه" إنما هو إثبات لوازم صفات المخلوق لصفات الخالق وقياسها عليها، وهو خطأ في التصور أو غفلة شنيعة فليعلم ذلك.
وهذه الصفة يدرك كل حي أثرها في نفسه وفي غيره في الأرض وفي السماء في كل لحظة ولمحة فما كان ينبغي أن تكون محل نقاش وجدل، بل القوم لا يشكون في آثارها التي أشرنا إليها ولكنهم وجدوا آباءهم كذلك يؤولون ويحرفون فقلدوهم تقليدًا لفظيًا، وقلوبهم تعترف مضطرة برحمة أرحم الراحمين، والله المستعان.
الصفة الثامنة: صفة الرضا: هذه الصفة واحدة من صفات الأفعال التي فصلنا فيها القول سابقًا مثل المعية والمحبة وغيرها، وهي ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع العلماء الذين يعتد بإجماعهم من الأئمة الأربعة وغيرهم ممن هم في طبقتهم أو بعدهم من

١ من الرسائل والمسائل ٥/٣٣-٣٨.

1 / 289