268

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ ١، وقوله: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ ٢، وقوله: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللهِ﴾ ٣.
قال ابن القيم ﵀: "وقد يدل التعجب على امتناع الحكم وعدم حسنه". ومثل له بقوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللهِ وَعِندَ رَسُولِهِ﴾ ٤.
وقد يدل أحيانًا على حسن المنع منه وأنه لا يليق به مثله. ومثل له بقوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ ٥، ٦.
والتعجب بأنواعه المشار إليها صفة فعل تقوم بالله تعالى على ما تقدم تفصيله آنفًا. والاستغراب والتأويل غير وارد خشية الوقوع في القول على الله بغير علم لأن التأويل دائمًا مبني على الظن والتخمين، لأن المعنى المؤول إليه ظني قطعًا. وهذا ما جعل السلف يلتزمون منهجهم السليم، ولا يحيدون عنه، وهو عدم القول على الله بغير علم، بل التسليم لله في حقائق ذاته وصفاته، وأفعاله، وقوفًا مع النصوص وتأدبًا معها بل وتقديرًا لله حق قدره.
وقال الشهرستاني - وهو يتحدث عن منهج الإمام مالك والإمام أحمد وغيرهم من أئمة السلف- قالوا: إنما توقفنا في تأويل الآيات لأمرين:
أحدهما: المنع الوارد في التنزيل "في سورة آل عمران في الآية السابعة حيث وصف المؤولين بالزيغ" فنحن نَحْذُر عن الزيغ.

١ سورة البقرة آية: ٢٨.
٢ سورة النساء آية: ٢١.
٣ سورة آل عمران آية: ١٠١.
٤ سورة التوبة آية: ٧.
٥ سورة آل عمران آية: ٨٦.
٦ استقينا هذه المعاني من بدائع الفوائد لابن القيم ٤/١٠ طبعة مكتبة القاهرة، والتمهيد لابن عبد البر ج ٧.

1 / 296