267

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قوله ﷺ: "يعجب ربك من شاب ليست له صبوة" ١، وقوله ﷺ: "يعجب ربك من عبده إذا ثار من فراشه ووطائه إلى الصلاة "٢، وقوله: "يعجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل" ٣، وفي رواية: "عجب ربك من قوم بأيدهم السلاسل حتى يدخلوا الجنة".
كل ذلك على ما يليق بالله، وإذا كان التعجب في حق الإنسان منشأه غرابة الفعل وأنه حدث على شكل يثير العجب والغرابة، لأن الإنسان فوجئ بالفعل الذي هو محل التعجب، إذا كان هذا هو مثار التعجب عند المخلوق، فإن الله تعالى منزه عن هذه المعاني، لأنه سبحانه هو الذي قدر ذلك الفعل الذي هو محل التعجب وقدره، فلا ترد في حقه سبحانه هذه المعاني وتلك اللوازم لتعجب الإنسان. فلا يسعنا إلا أن نقول فيه ما قلناه في صفات الأفعال التي تقدمت، وهو ما قاله الإمام مالك من قبل: "التعجب معلوم المعنى مجهول الكيفية والكُنه، ولكن الإيمان والتسليم واجب والتعمق والتشكك بدعة ومهلكة، والله المستعان.
ثانيًا: وقد يدل التعجب على بغض الله للفعل الذي هو محل التعجب ومن أمثلة هذا النوع قوله تعالى: ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ ٤، وقوله سبحانه: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ ٥، وقوله

١ رواه أحمد وأبو يعلى بسند حسن عن عقبة بن عامر، راجع المقاصد الحسنة ص: ١٢٣، وكشف الخفاء ١/٢٤٦.
٢ أخرجه أحمد من حديث ابن مسعود وإسناده حسن، قاله المناوي في الجامع الأزهر ٢/٢٣.
٣ الحديث متفق عليه، وذكره ابن عبد البر في التمهيد.
المراد أسرى الكفار يؤتى بهم مسلسلين فيسلمون ويدخلون الجنة، محقق التمهيد لابن عبد البر الأستاذ عبد الله الصديق.
٤ سورة الرعد آية: ٥.
٥ سورة الصافات آية: ١٢.

1 / 295