306

Al-ṣifāt al-ilāhiyya fī al-kitāb waʾl-sunna al-nabawiyya fī ḍawʾ al-ithbāt waʾl-tanzīh

الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه

Publisher

المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا ". وفي حديث آخر له ﵁: "إنكم سترون ربكم عيانًا "١.
لا يخفى أن المقصود من الحديثين وما في معناهما، هو تشبيه الرؤية بالرؤية من حيث الوضوح والحقيقة، وعدم التكلف وعدم وجود التزاحم حال الرؤية ولا يلزم من ذلك تشبيه المرئي بالمرئي إذ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ .
ومنها حديث صهيب الرومي ﵁ عند مسلم قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله ﷿: تريدون شيئًا أزيدكم؟ يقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار؟! فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم" ٢. ثم تلا هذه الآية: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ٣.
وقال الإمام ابن القيم تعليقًا على هذا الحديث: "وهذا حديث رواه الأئمة عن حماد بن سلمة وتلقوه عن نبيهم بالقبول والتصديق"٤.
ولو ذهبنا نسوق كل ما ورد من الآيات والآثار وأقوال أهل العلم سلفًا وخلفًا في موضوع الرؤية مع مناقشتها لو فعلنا ذلك لأدى بنا إلى الخروج عن موضوع الرسالة، لذا نرى الاكتفاء بالنصوص التي أوردناها - فثبوت رؤية الله في الآخرة للمؤمنين أصبح في غاية من الوضوح، ولم يبقَ في المقام خلاف يُعتدّ به.
وليس كل خلاف جاء معتبرا ... إلا خلاف له حظ من النظر
وفيما يلي نستعرض الآراء في معنى الرؤية.

١ ابن القيم حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ص: ١٨٨-٢٠٨.
٢ حادي الأرواح ص: ١٩٣.
تضامون بالتشديد من الضم أي لا يحصل انضمام بعضكم إلى بعض بسبب الزحام، وبالتخفيف أي لا يلحقكم الضيم وظلم بعضكم بعضًا من الزحام.
٣ سورة يونس آية: ٢٦
٤ المصدر السابق.

1 / 334