344

Al-sīra al-nabawiyya bayna al-āthār al-marwiyya waʾl-āyāt al-qurʾāniyya

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

Regions
Egypt
تعالى: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤)﴾ [ص: ٤]، ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (٨)﴾ [الفرقان: ٨]، وقد قال الوليد بن المغيرة، عندما جاء موسم الحج للملأ من قريش الذين سيقومون بصد الناس عن دعوة الرسول ﷺ: «يا معشر قريش، إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيًا واحدًا ولا تختلفوا فيكدب بعضكم بعضًا .....»، ومع أنه هو نفسه قد أكد لهم أن محمدًا ﷺ ليس ساحرًا ولا مجنونًا ولا كاهنًا ولا شاعرًا، إلا إنه ارتضى لنفسه ولهم أن يقولوا إنه ساحر ألا ترون كيف يفرق بين المرء وزوجه والولد ووالده وتفرقوا على هذا القول، وأخذوا يتلقون الناس يحذرونهم من أمر الرسول ﷺ، ومع ذلك شاءت إرادة الله أن ينشر ذكره في بلاد العرب بسبب من ذلك. (١)
وأما اتهامه بالكذب فقد قال الله تعالى عنه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ﴾ [الفرقان: ٤].
- واتهموه بالإتيان بالأساطير قال تعالى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥)﴾ [الفرقان: ٥].
- واتهموه بأن القرآن من عند البشر، وأن الله لم ينزل عليه شيئًا، فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)﴾ [النحل: ١٠٣]، وقال أيضًا: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١].
٣ - السخرية والاستهزاء والضحك والهمز واللمز والتعالى على المؤمنين، لم يقف

(١) ابن هشام، السيرة النبوية (١/ ١٧٢ - ١٧٣).

1 / 354