347

Al-sīra al-nabawiyya bayna al-āthār al-marwiyya waʾl-āyāt al-qurʾāniyya

السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية

Regions
Egypt
شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)﴾ [الأنعام: ٥٢]. (١)
سب القرآن ومنزله ومن جاء به والتشويش عليه:
ثبت عن ابن عباس ﵄ قوله في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]، أنها نزلت ورسول الله ﷺ مختف بمكة، وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه محمد ﷺ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾، أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن. (٢)
وزيادة على ذلك، نهى الله المسلمين أن يسبوا أصنام المشركين لئلا يكون ذريعة لهم فيسبوا الله تعالى اعتداء وجهلًا فقال: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨].
وكان المشركون مع ذلك يتواصون بافتعال الضجة العالية، والصياح المنكر عند قراءة القرآن الكريم، منعًا لسماع الناس له، أو لوصول الهدى إلى أحدٍ عندما كان الرسول ﷺ يقوم بتبليغ دعوة الله تعالى، وفي ذلك نزل قوله سبحانه واصفًا تلك الحالة المنكرة والتواصى بها:
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦)﴾ [فصلت: ٢٦]. (٣)
أسلوب المساومات والترغيب والترهيب:
وكان من أساليب قريش في صد الدعوة، ومجابهة النبي ﷺ، أسلوب المساومة، ولم يكن

(١) مسلم والنسائى، من سعد بن أبو وقاص وانظر تفسير الآية في ابن كثير والقرطبى وغيرهما، وقد جمع الطبرى الآثار الواردة في أسباب النزول وحققها أحمد شاكر، وانظر د. مهدى رزق الله، السيرة (١٧١).
(٢) البخاري (٤٧٢٢)، مسلم (١/ ٣٢٩)، (١٤٥).
(٣) انظر ابن الجوزى، زاد المسير (٧/ ٢٥٢).

1 / 357