Al-sīra al-nabawiyya bayna al-āthār al-marwiyya waʾl-āyāt al-qurʾāniyya
السيرة النبوية بين الآثار المروية والآيات القرآنية
Genres
•Prophetic biography
Regions
Egypt
سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ١ - ٣]. (١)
وقد نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)﴾ [الحجر: ٩٥]، لتدل على وجود هؤلاء المستهزئين، وشدة استهزائهم وأذاهم، بدليل ما فعل الله تعالى بهم، وكان فعله - سبحانه - بهم تسلية للنبى ﷺ وتقوية لعزمه.
وكان من هؤلاء المستهزئين رؤوس الكفر وأئمة الضلال، فأرسل الله سبحانه عليهم جبريلَ ﵇، بأنواع العقوبات، حيث أبادهم وقطع دابرهم، بأن عاقبهم عقوبات شديدة في أبدانهم، ليكونوا عبرة لغيرهم، ويكفى نزول القرآن الكريم بذلك المعنى، وهؤلاء المجرمون هم: الأسود بن عبد المطلب بن أسد، والأسود بن عبد يغوث الزهرى، والوليد بن المغيرة المخزومى، والعاص بن وائل السهمى، والحارث ابن عيطل السهمى (٢).
وكان من كبار المستهزئين أبو جهل، وروى عنه البخاري أنه قال مستهزئًا: «اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.» (٣)
واستكمالًا للسخرية والاستهزاء المنبنية على التعالى والكبر، قال المشركون
للنبى ﷺ: لا نرضى بمجالسة أمثال هؤلاء، يعنون صهيبًا وبلالًا وخبابًا فاطردهم عنك، فهم النبي ﷺ بذلك طمعًا في إسلامهم وإسلام قومهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ
(١) البخاري (٤٩٥٠)، وانظر ابن حجر، فتح الباري (١٨/).
(٢) أبو نعيم في الدلائل (١/ ٢٦٨)، من رواية ابن اسحاق بإسناد حسن مرسلًا. وأما قصة عقوباتهم فقد رواها أبو نعيم، الدلائل (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، وقال المحققان أخرجه ابن اسحاق في السيرة (١/ ٤١٠)، ورجاله ثقات ولكنه مرسل، وقال السيوطى، الخصائص (١/ ٣٦٥)، أخرجه البيهقى وأبو نعيم عن ابن عباس رضى الله عنهما.
(٣) البخاري، الفتح (٧/ ١٨٥)، (٤٦٤٨).
1 / 356