393

Al-Tafsīr al-Maʾmūn ʿalā manhaj al-tanzīl waʾl-ṣaḥīḥ al-masnūn

التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون

Publisher

(المؤلف)

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

مَعَهُ، استلم الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثلاثًا ومشى أربعًا، ثمَّ تَقَدَّمَ إلى مقام إبراهيم ﵇، فقرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فجعل المَقَامَ بينه وبين البيت. .] (١).
قال الحافظ ابن كثير: (المراد بالمقام: إنما هو الحَجَرُ الذي كان إبراهيم ﵇ يقوم عليه لبناء الكعبة، لما ارتفع الجدار أتاه إسماعيل ﵇ به ليقوم فوقه، ويناوله الحجارة، فيضعها بيده لرفع الجدار، وكلّما كمل ناحية انتقل إلى الناحية الأخرى، يطوف حول الكعبة، وهو واقف عليه، كلما فَرَغ من جدار نقله إلى الناحية التي تليها، وهكذا حتى تم جدران الكعبة، كما سيأتي بيانه في قصة إبراهيم وإسماعيل في بناء البيت، من رواية ابن عباس عند البخاري. وكانت آثار قدميه ظاهرة فيه، ولم يزل هذا معروفًا تعرفه العرب في جاهليتها).
ثمَّ ساق أثرًا عن أنس بن مالك قال: (رأيت المقام فيه أثر أصابعه ﵇، وأخمص قدميه، غير أنَّه أذهبه مسح الناس بأيديهم).
ثمَّ قال: (وقد كان هذا المقام ملصقًا بجدار الكعبة قديمًا، ومكانه معروف اليوم إلى جانب الباب مما يلي الحجر يمنة الداخل من الباب).
وإنما أخّره عن جدار الكعبة أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ﵁، كما قال مجاهد: (أوّل من أخّر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطّاب ﵁).
وروى الحافظ أبو بكر البيهقي عن عائشة ﵂: [إنَّ المقام كان في زمان رسول الله ﷺ، وزمان أبي بكر ﵁، ملتصقًا بالبيت، ثمَّ أخَّرَه عمر بن الخطاب ﵁] (٢).
وقوله: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾.
التأويل: أمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير البيت الحرام للطائفين من الأصنام وعبادة الأوثان وألوان الشرك بالله سبحانه.
فعن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما عَهده؟ قال: (أمره). وقال ابن زيد:

(١) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم (١٢١٨)، كتاب الحج. باب حجة النبي ﷺ.
(٢) حسن الإسناد، وله شواهد، ولذلك صححه ابن كثير في التفسير - سورة البقرة - آية (١٢٥).

1 / 395