Al-Tafsīr al-Maʾmūn ʿalā manhaj al-tanzīl waʾl-ṣaḥīḥ al-masnūn
التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون
Publisher
(المؤلف)
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
Genres
•Jurisprudential Exegesis
Regions
Syria
(﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾، قال: أمرناه). فإن قال قائل هل كان في زمانهما شرك وعبادة أوثان؟ ! فالجواب من أحد وجهين:
الوجه الأوّل: يعني ابنيا بيتي مطهرًا من الشرك والرَّيب. كما في التنزيل: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ. . .﴾ [التوبة: ١٠٩].
وبنحوه جاء عن السدي: (﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾، يقول: ابنيا بيتي للطائفين).
الوجه الثاني: قيل بل الأمر بتطهير مكان البيت قبل بنائه مما كان لحق به من أوثان أهل الشرك على عهد نوح ومن قبله.
قال ابن زيد: (﴿أَنْ طَهِّرَا﴾، قال: من الأصنام التي يعبدون، التي كان المشركون يعظمونها).
وقال مجاهد: (من الشرك). وقال عطاء، عن عبيد بن عمير: (من الأوثان والرَّيب). وعن مجاهد أيضًا: (﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾، قال: من الأوثان). وقال قتادة: (من الشرك وعبادة الأوثان وقول الزور).
قلت: ولكن هذا الوجه من التأويل لا دليل عليه من التنزيل أو السنة الصحيحة. فالراجح الوجه الأوّل، وملخصه أن الله تعالى أمر إبراهيم وإسماعيل ﵉ أن يبنيا الكعبة على اسمه وحده لا شريك له، للطائفين به والعاكفين عنده والمصلين إليه من الركع السجود.
وقوله: ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ فيه قولان
القول الأوّل: هم الغرباء الذين يأتون البيت الحرام من غُرْبَةٍ.
فعن سعيد بن جبير في قوله: ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾، قال: (من أتاه من غُرْبة).
القول الثاني: قيل بل "الطائفون" هم الذين يطوفون به، غرباء كانوا أو من أهله. واختاره ابن جرير.
قال عطاء: (إذا كان طائفًا بالبيت فهو من الطائفين).
وقوله: ﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾ يعني المقيمين به. ومنه قيل للمعتكف "معتكف" لأجل مقامه في الموضع الذي حبس فيه نفسه. ثم المعني بالعاكفين عند المفسرين على أقوال:
1 / 396