416

Tuhfat al-Aḥwadhī bi-sharḥ Jāmiʿ al-Tirmidhī

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

بيروت

انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ التَّبْكِيرُ بِالْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَهُوَ حِينَ يَصِيرُ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَكَانَتِ الْحُجْرَةُ ضَيِّقَةَ الْعَرْصَةِ قَصِيرَةَ الْجِدَارِ بِحَيْثُ يَكُونُ طُولُ جِدَارِهَا أَقَلَّ مِنْ مِسَاحَةِ الْعَرْصَةِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَإِذَا صَارَ ظِلُّ الْجِدَارِ مِثْلَهُ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَتَكُونُ الشَّمْسُ بَعْدُ فِي أَوَاخِرِ الْعَرْصَةِ لَمْ يَقَعِ الْفَيْءُ فِي الْجِدَارِ الشَّرْقِيِّ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجِيلُ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَهَذَا هُوَ الَّذِي فَهِمَتْهُ عَائِشَةُ وَكَذَا الرَّاوِي عَنْهَا عُرْوَةُ وَاحْتُجَّ بِهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعَصْرِ
وَشَذَّ الطَّحَاوِيُّ فَقَالَ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى التَّعْجِيلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحُجْرَةَ كَانَتْ قَصِيرَةَ الْجِدَارِ فَلَمْ تَكُنِ الشَّمْسُ تَحْتَجِبُ عَنْهَا إِلَّا بِقُرْبِ غُرُوبِهَا فَيَدُلُّ عَلَى التَّأْخِيرِ لَا عَلَى التَّعْجِيلِ
وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنَ الِاحْتِمَالِ إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ مَعَ اتِّسَاعِ الْحُجْرَةِ وَقَدْ عُرِفَ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ أَنَّ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ تَكُنْ مُتَّسِعَةً وَلَا يَكُونُ ضَوْءُ الشَّمْسِ بَاقِيًا فِي قَعْرِ الْحُجْرَةِ الصَّغِيرَةِ إِلَّا وَالشَّمْسُ قَائِمَةٌ مُرْتَفِعَةٌ وإلا متى مالت ارتفع ضوؤها عَنْ قَاعِ الْحُجْرَةِ وَلَوْ كَانَ الْجِدَارُ قَصِيرًا انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ نَاصِرًا لِلطَّحَاوِيِّ مَا لَفْظُهُ وَنَقُولُ إِنَّهُ ﵇ شَرَعَ فِي التَّهَجُّدِ وَهُوَ فِي حُجْرَةٍ وَاقْتَدَى أَصْحَابُهُ خَارِجَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْجُدْرَانِ قَصِيرَةً فَإِنَّ مَعْرِفَةَ انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ شرط لصحته الِاقْتِدَاءِ انْتَهَى
قُلْتُ مِنَ انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ الِانْتِقَالُ مِنَ الْجُلُوسِ إِلَى السَّجْدَةِ وَمِنَ السَّجْدَةِ إِلَى الْجُلُوسِ فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ جُدْرَانُ الْحُجْرَةِ قَدْرَ الذِّرَاعِ فَإِنَّ مَعْرِفَةَ هَذَا الِانْتِقَالِ لَا يُعْرَفُ إِلَّا إِذَا كَانَ طُولُهَا بِنَحْوِهِ وَهَذَا كَمَا ترَى
فَإِنْ قَالَ يُعْرَفُ هَذَا الِانْتِقَالُ بِتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالِ قِيلَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْجُدُرِ قَصِيرَةً فَإِنَّ انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ تُعْرَفُ بِتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ ثُمَّ لَا يَثْبُتُ مِنْ مُجَرَّدِ كَوْنِ جُدْرَانِ الْحُجْرَةِ قَصِيرَةً تَأْخِيرُ الْعَصْرِ
ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ العرف الشذي ما لفظه قال الحافظ ها هنا قَالَ الطَّحَاوِيُّ إِنَّ التَّغْلِيسَ بِالْفَجْرِ كَانَ بِسَبَبِ جُدْرَانِ الْحُجْرَةِ وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ الْإِسْفَارُ وَأَقُولُ إِنَّ الطَّحَاوِيَّ لَمْ يَقُلْ بِمَا نَقَلَ الْحَافِظُ فَإِنَّ كَلَامَهُ فِي الْجُدْرَانِ فِي الْعَصْرِ لَا الفجر انتهى
قلت لعل هذا لم ير كَلَامَ الْحَافِظِ وَوَهَمَ وَاخْتَلَطَ عَلَيْهِ قَوْلُ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْحَافِظَ لَمْ يَنْقُلْ عَنِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ التغليس بالفجر كان بسبب الجدران فيالله الْعَجَبَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَعَ غَفْلَتِهِ الشَّدِيدَةِ وَوَهْمِهِ الْفَاحِشِ كَيْفَ اجْتَرَأَ عَلَى نِسْبَةِ الْوَهْمِ إلى الحافظ

1 / 419