249

Uṣūl al-fiqh alladhī lā yasaʿ al-faqīh jahluḥ

أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وبهذا نستطيع أن نقول: ظاهر كلام الأصوليين أن النزاع في كل أمر تعلق بأمر الغير بشيء هل يعد أمرًا لذلك الغير من الآمر الأول؟ ولكن خروج الصورة الأولى - التي يكون فيها المأمور الأول مبلغا - له وجه؛ لتصريح الآمر الأول بأنه يأمر المأمور الثاني (قل لفلان إني آمره بكذا).
الأقوال في المسألة:
القول الأول: أن الأمر بالشيء ليس أمرًا بذلك الشيء في حق الطرف الثالث.
وهذا القول هو مذهب جمهور الأصوليين ولا يكاد يوجد في كتب الأصول المشهورة من يختار خلافه.
واستدلوا له بما يلي:
١ - قول الرسول ﷺ: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع» الحديث (أخرجه أبو داود والترمذي وصححه الحاكم).
ووجه الدلالة من الحديث لا تتضح إلا بضم الإجماع إلى هذا الدليل، فيقال في تقريره: لو كان الأمر بالأمر أمرًا لكان قول الرسول ﷺ «مروا ابناءكم بالصلاة لسبع» أمرا من الرسول ﷺ للصبيان، وإلإجماع قائم على أن الصبيان غير مأمورين بالصلاة بأمر الرسول ﷺ المذكور.
ويمكن أن يقرر الاستدلال بالحديث بضم حديث آخر إليه فيقال: لو كان الأمر بالأمر أمرا لكان قول الرسول ﷺ: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع» أمرا للصبيان وتكليفا لهم، ولكن الصبيان غير مكلفين بدليل قوله ﷺ: «رفع القلم عن ثلاثة» وذكر منهم: «الصبي حتى يحتلم» (رواه أحمد وأصحاب السنن).
٢ - لو كان الأمر بالأمر أمرا، لكان الرجل إذا قال لمالك العبد: مُرْ عبدك أن

1 / 250