302

Ḥuqūq al-marʾa fī ḍawʾ al-sunna al-nabawiyya

حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

Publisher

دار الحضارة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

الأبطال الذين يثبتوا مع رسول الله-ﷺ.
٥ - أمر أم حكيم ﵂ زوجها الإتيان إلى رسول الله ﷺ، وقبول الإسلام:
أم حكيم بنت الحارث المرأة التي كانت سببًا في إسلام زوجها عكرمة بن أبي جهل -رضوان الله عليهما- أسلمت يوم الفتح، واستأمنت النبي ﷺ لزوجها عكرمة، وكان عكرمة قد فرّ إلى اليمن، وخرجت في طلبه فردّته حتى أسلم.
وقد جاءت الرواية في تفصيل ما دار بينها وبينه، قال ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (^١): «إن عكرمة هرب يوم فتح مكة من الإسلام فجاءت امرأته أم حكيم ابنة الحارث بن هشام، فسألت رسول الله ﷺ أمانًا له، فكتب له أمانًا، فانطلقت به، فأدركته وقد ركب سفينة، فنادته: يا ابن عم، هذا أمان معي من رسول الله ﷺ فإن تسلم، وتقبل أمان رسول الله ﷺ فأنا زوجتك، وإلا انقطعت العصمة فيما بيني وبينك. فلم يلتفت إليها، وتقيا نوتي السفينة ليدفع س فينته، فتكلم عكرمة بشركه باللات والعزى. فقال النوتي: أخلص، فإنه لن ينجيك إلا الإخلاص. قال عكرمة: ما أراني أفر إلا من الحق. فنزل من السفينة، وقبل أمان رسول الله ﷺ، ورجع مع امرأته، فلما قدم على رسول الله ﷺ قال: «مرحبًا بالمهاجر، أعكرمة؟».
وفي القصة من الفوائد حرص أم حكيم ﵂ على إسلام زوجها، فها هي تأخذ من رسول الله ﷺ أمانًا له؛ لأنها سمعت أنه قد أهدر دمه، فتفرح بالأمان، وتقطع الفيافي حتى تصل إليه في اليمن قبل ركوبه البحر، وتظهر له اللطف والعطف، وتناديه: «يا ابن عم» ثم تطمئنه بأنها قد حصلت له على أمان من

(^١) (٤١/ ٦١).

1 / 315