وروي في قصة إسلام عمير بن وهب الجمحي (^١) أنه قدم على النبي ﷺ وهو يريد قتله بعد أن تكفل له صفوان بن أمية (^٢) بقضاء دينه، ونفقة عياله، فجهز عمير سيفه وشحذ له سمًا، فانطلق حتى قدم المدينة، فبينا عمر بن الخطاب ﵁ في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله به، وما أراهم من عدوهم، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشحًا السيف (^٣)، فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب، والله ما جاء إلا لشر، وهو الذي حرش بيننا، وحزرنا (^٤) للقوم يوم بدر، ثم دخل عمر على
(^١) عمير بن وهب الجمحي أبو أمية، كان له قدر وشرف في قريش وشهد بدرًا كافرًا، وشهد فتح مكة، وقيل إنه اسلم بعد وقعة بدر، وشهد أحدًا مع النبي ﷺ وعاش إلى صدر من خلافة عثمان ﵁. ابن عبد البر / الاستيعاب ٣/ ٢٩٤، ٢٩٥.
(^٢) صفوان بن أمية الجمحي، قتل أبوه يوم بدر كافرًا، وهرب يوم فتح مكة وأسلمت امرأته وأسلم بعد موقعة حنين ورد عليه النبي ﷺ امرأته بعد أربعة أشهر. ابن حجر / الإصابة ٢/ ١٨٧.
(^٣) توشح الرجل سيفه: إذا وضع حمائل سيفه على عاتقه اليسرى وكشف الأيمن. ابن منظور / لسان العرب ١٥/ ٣٠٦.
(^٤) حزر الشيء يَحْزُرُه ويَحْزِرُه حزرًا، قدره بالحدس. ابن منظور / لسان العرب ٣/ ١٥٠.