وموقفه ﵁ من صلح الحديبية مشهور، فقد أعطت بنود هذا الصلح قريشًا حقوقًا وصلاحيات حرم منها المسلمون، فكان من تلك البنود: أن من أتى النبي ﷺ مسلمًا من قريش رده إليهم، فقال المسلمون: سبحان الله، كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟! فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف (^١) في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل (^٢): هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي، فقال النبي ﷺ: "فأجزه لي"، قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: "بلى فافعل"، قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز (^٣): بل قد أجزناه، قال أبو جندل: أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا ألا ترون ما لقيت؟ وكان قد عذب عذابًا
(^١) يَرسف: مشي المقيد إذا جاء يتحامل برجله مع القيد. ابن الأثير / النهاية في غريب الحديث ٢/ ٢٢٢.
(^٢) سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري، كان أحد أشراف قريش، وكان من مسلمة الفتح. ابن حجر / الإصابة ٢/ ٩٣، ٩٤.
(^٣) مُكَرِّز هو ابن حفص ذكر في أول الحديث، أتى النبي ﷺ من قبل قريش، ليتفاوض معه وقال النبي ﷺ: "هذا مكرز وهو رجل فاجر".