قال: أيها الرجل، إنه لرسول الله ﷺ، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه (^١)، فوالله إنه على الحق، قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، فأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به (^٢).
وروي أن النبي ﷺ دعا عمر ﵁ ليبعثه إلى مكة عام الحديبية، فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، وأنه إنما جاء لزيارة البيت، وليس للحرب، فقال: يا رسول الله، إني أخاف قريشًا على نفسي، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحدًا يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكني أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان (^٣).
(^١) استمسك بغرزه: أي اعتلق به وامسكه، واتبع قوله وفعله ولا تخالفه، فاستعار له الغرز كالذي يمسك بركاب الراكب ويسير بسيره. ابن الأثير / النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٥٩.
(^٢) رواه البخاري / الصحيح ٢/ ١١٩، ١٢٠، ٢٠٥، ٣/ ١٩٠، مسلم / الصحيح / شرح النووي ١٢/ ١٣٩ - ١٤٢، ابن إسحاق / السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٤٣٩ - ٤٤١ وغيرهم.
(^٣) رواه محمد بن إسحاق / السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٤٣٦، ٤٣٧، الطبري / التاريخ ٢/ ١٢١، وفي إسناديهما إبهام بشيخ ابن إسحاق حيث قال: حدثني من لا أتهم، وهي عبارة لا تكفي في التوثيق، انظر: السخاوي / فتح المغيث ١/ ٣١٢، ٣١٣، فالأثر ضعيف.