410

Al-Minaḥ al-Makkiyya fī Sharḥ al-Qaṣīda al-Ḥamziyya

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

============================================================

وفي (بدر) تورية مرشحة با لاح) المناسب للمعنى الغير المراد.

وبقربه آية باقية من آياته صلى الله عليه وسلم وهي سماع صوت هائل كصوت طبل الحرب في الجو، اشتهر على الألسنة أن هذذا لأجل نصرته صلى الله عليه وسلم والفرح بها، وقد أنكره قوم فقالوا : لا حقيقة له، وإنما هي أصوات الريح تسمع في ذلك الوادى عند قوة هبوبها؛ لأن في أوله جبلين عظيمين من الرمل، فإذا مشى الإنسان بينهما وقوي عصف الريح. سمع ذلك الصوت.

وقال آخرون من أئمة المتأخرين : (بل له حقيقة ؛ لأنا ذهبنا إلى ذلك المحل وأقمنا به حتى سمعناه والجو ساكن لا ريح به البتة، وتكرر سماعنا له المرة بعد المرة) اه وأقول: وقع لي أيضأ سماعه مرات متعددة في سفرات متعددة حيث لا ريح ولا حركة دواب ولا مشاة ثم، ولقد كنت في بعضها مرافقا لجمع جم من وجوه مكة ورؤسائها وعلمائها من المالكية والحنفية، فجرى الكلام بينهم في ذلك، فمنهم من أنكره، ومنهم من أثبته، ثم وقع الاتفاق على الذهاب لذلك المحل، والرقي إلى أعلى الجبلين؛ ليحاط بسبب ذلك الصوت، فذهبنا وأقمنا عليه نحو ربع النهار وتحن لا نسمع شيئا، وقد هدأ الريح ولا أحد ثم غيرنا، وليس لأحد منا حركة، ففي آخر الأمر سمعنا ذلك الصوت الهائل مرة واحدة فقط، فانصرفنا ومن المنكرين من رجع ومنهم من آصر على إنكاره، ولقد جاءنا فقيه ساكن يؤذن ويؤم في مسجد البلد، فسئل، فحلف آنهم ليلة الإثنين والجمعة يسمعون ذلك الصوت من أول الليل إلى آخره، وفي غيرهما لا يسمعون إلا أحيانا، فالله سبحانه وتعالى أعلم بحقيقة ذلك: (لها) أي: للناقة (بعد) - وفي نسخة (قبل) - ما لاح لها أرض (حنين) يقال : انه جبل صغير قريب بدر، والظاهر : أن الناظم اعتمد في هذذا على ما هو المشهور في ألسنة العامة ؛ إذ لم يذكر في " القاموس" غير حنين المذكور في الاية الذي هو عين بين مكة والطائف ، وظاهر قول الشارح : (إن نسخة "قبل" أوضح؛ لأن حنينا بعد بدر).. أن لما ذكره الناظم مستندأ، لكن لا يكفي هذا مع كون " القاموس " الجامع المستوعب لم يذكره إلا كما مر (وحنت) لتلك الناقة وما هي فيه (الصفراء) قرية معروفة متحرفة عن طريق أهل مصر، لا يمرون عليها إلا عند ذهابهم للزيارة.

Page 410