415

Al-Minaḥ al-Makkiyya fī Sharḥ al-Qaṣīda al-Ḥamziyya

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

============================================================

واختلفوا في أيما أفضل أركان الحج ، هو، أو الوقوف بعرفة؟ فقال جمع : هو؛ لأنه ملحق بالصلاة، فيشترط فيه شروطها، بخلاف الوقوف؛ فإنه أمر عادي لا يشترط فيه شيء، ولذالم يقبل الصرف وقال آخرون : بل الوقوف؛ للحديث الصحيح: "الحج عرفة" أي: معظمه ذلك؛ لأن من أدركها.. أدركه، بخلاف الطواف، ولأنه المتكفل بمغفرة الذنوب وقضاء المآرب، كما في الأحاديث الصحيحة، ولأنه يشترط وقوعه حال الإحرام المشعر بغاية الذل والافتقار، بخلاف بقية الأركان ، وهنذا أصح كما حررناه في كتبنا الفقهية(1).

(و) حيث (السعي) أي: فرضه في أحدهما أيضأ، بناء على آنه ركن لا واجب، كما هو مذهب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه (و) حيث (الحلق) أو التقصير في أحدهما أيضا؛ أي : فرضه، بناء على الراجح عندنا : أنه ركن (و) حيث (رمي الجمار) أي: إيجابه لا على جهة الركنية (و) حيث (الإهداء) أي سوق الهدي إلى مكة ثم ذبحه بها وتفرقته على ثلاثة من مساكينها المقيمين بها أو الغرباء ، والأولون أولى إلا أن يكون الغرباء أحوج.

والمراد بمكة : كل الحرم، وهلذا محله إن نذر ذلك؛ لأن المعروف من مذهبنا الذي هو مذهب الناظم : أن أصل الإهداء سنة ولو لغير الحاج، ومن ثم كان صلى الله عليه وسلم يرسله إليها من المدينة وهو مقيم بها، لا واجب، وهلذه السنة كانت في زمن السلف من مشاهير السنن، ثم تناساها الناس وأعرضوا عنها بالكلية ويصح آن يريد با الإهداء) : كل دم وجب في النسك أو توابعه، أئم بسببه كالحلق تعديا أم لا كالتمتع ، وموضع تفاصيل ذلك كله كتب الفقه والمناسك.

وذكره الفرض في الطواف فقط موهم آنه فرض دائما فلا يتنفل به، وأن ما بعده ليس بفرض، مع آن منه ما هو ركن ولا يتصور ندبه ولا وجوبه في النسك وهو السعي والحلق، وما هو واجب لا ركن وهو الرمي، وما هو واجب تارة وهو ما حصل لترفه (1) انظر " تحفة المحتاج " بهامش " حواشي الشرواني " (95/4)

Page 415