416

Al-Minaḥ al-Makkiyya fī Sharḥ al-Qaṣīda al-Ḥamziyya

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

============================================================

أو جناية، ومندوب أخرى وهو ما فعل تطوعا؛ أي: من غير سبب، وكأن الناظم وكل أمر هذا التفصيل للشهرة، وأنه ليس بصدد بيان ذلك: حبذا حبذا معاهد منها لم يفيو آياتهن البلاء (حبذا حبذا) تأكيد لفظي وهو سائغ هنا، ومر أول الكتاب الكلام على (حبذا) بما يبغي مراجعته (1) (معاهد) جمع معهد، وهو في الأصل: المنزل الذي يعود إليه مفارقوه دائما، وهذه المواضع كذلك ؛ لأن من فارقها.. فهو عائد إليها بالفعل تارة وبالعزم أخرى (منها) أي: مكة، امتازت على بقيتها، كالكعبة ومسجدها، ودار خديجة، والصفا والمروة، ومحل ولادته صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من المواضع المأثورة بها وبالحرم، كمنى ومزدلفة، بل وخارجه كعرفة (لم يغير آياتهن) أي: علاماتهن الدالة على شرفهن من تعظيم الأمة لهن، وازدحامهم على التبرك بزيارتهن ، والقيام بحقوقهن (البلاء) بفتح الباء ؛ أي : طول المدة الذي من شأنه أن يغير الأشياء عما هي عليه، وذلك لأن الله تعالى صانها من التغير؛ لحرمتها لديه، وفضلها عنده، وليستمر لهذه الأمة التمتع بها إلى آخر الدهر: 01 بن حرم آمن وييت حرام ومقام فيه المقام تلاء (حرم) محرم بحرمة الله تعالى من يوم خلق السماوات والأرض كما في الحديث الصحيح(2)، وحديث : "إن إبراهيم حرم مكة "(3) المراد به : أنه أظهر حرمتها التي كانت خفيت على الناس، فلا تعارض بين الحديثين وهلذا بدل من: (موضع) بدل كل من بعض، على حد: جتت عدن في (1) عند شرح قوله : (حبذا عقد سؤدد وفخار) البيت رقم (11) (2) أخرجه البخاري (1834)، ومسلم (1353) (3) أخرجه البخاري (2129)، ومسلم (1360) 482

Page 416