417

Al-Minaḥ al-Makkiyya fī Sharḥ al-Qaṣīda al-Ḥamziyya

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

============================================================

(مريم) بناء على إثبات ذلك البدل، كما هو رأي قوم قالوا به ولم ينظروا لإنكار الجمهور له، ولا لمن منع الاستدلال بالآية، نظرا إلى أن (أل) في : الجنة للجس، فيصدق بالجمع أيضأ، فلا بعض محقق يبدل منه الكل، أو للعهد الخارجي؛ لأنه لا خارج حتى يكون معهودا، أو الذهني؛ لأن مدخول (اللام) حينيذ بمنزلة النكرة، وهي موضوعة لفرد، وكأن وجه عدم نظر مثبت ذلك البدل لما ذكر من وجوه المنع : أنه نظر إلى أن جنات عدن علم على الجنان الثمانية الموجودة الأن، والجنة حيث أطلقت إنما يتبادر منها واحدة من تلك الثمانية، فصح ادعاء أنه بدل بعض من كل بهذا الاعتبار(1)، وأما تجويز أنه بدل كل من كل، نظرا إلى أن جنات عدن علم كما تقرر، وموضوعه شخصي، فيكون إبدال علم من نكرة، وذلك أقرب إلى كونه بدل كل من كل.. فقد يجاب عنه بأن هلذا المدلول الشخصي أكثر في الخارج من مدلول النكرة الذي هو الفرد المنتشر، وذلك أقرب إلى كونه بدل كل من بعض منه إلى كونه بدل كل من كل: وبهذا الذي قررته مما يكفي مثله في إثبات ذلك الرأي المخالف لرأي الجمهور.

يندفع ما أطال به السيد من التشنيع على من آثبته، كيف وقائله لا يبعد توجيه كلامه بنحو ما ذكرته؟! وكل ما قرب مأخذه، بل أو احتمل.. لا تشنيع به على قائله.

ويجوز فيه العطف تظير ما مر، وآنه خبر مبتدا محذوف وحدوده(2) معروفة في كتب الأثمة وعند أهل تلك الأماكن من أكثر نواحيه.

(آمن) أي : يأمن من فيه من شن الغارات واستباحة الحرمات ، بل كان الإنسان يرى قاتل أبيه فيه فلا يتعرض له، ولما دخله الطوفان.. لم تعد فيه دابة على دابة، وكان رجل من قوم أبرهة فيه فلم يصبه من رمي الأبابيل شيء حتى خرج منه ، هلذا في الجاهلية، وأما بعد بعثته صلى الله عليه وسلم. فالمراد: أمن صيده وشجره ونباته، وكذا لقطته وترابه عن أن يتعرض أحد إليها بقتل أو قلع أو قطع أو تملك أو نقل إلا (1) كذا في جميع النسخ، والصواب: أنه بدل كل من بعض، كما يعلم مما قرره أولا، وقد ذكر السيوطي هذا النوع من أنواع البدل في " الإتقان" (859/2) ، وفي " همع الهوامع" (17913 (2) أي: الحرم .

Page 417