420

Al-Minaḥ al-Makkiyya fī Sharḥ al-Qaṣīda al-Ḥamziyya

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

============================================================

جملته قوله : (لا يفسر "القضاء" آخر البيت بالفعل، ويتعين آنه الفراغ أو ضد الأداء) ففسر القضاء بما ليس معناه لغة ولا شرعا، وبما لا يتصور في الحج وهو قوله : (أو ضد الأداء) على أن استعمال القضاء بمعنى الأداء أشهر من الشمس لغة وشرعا.

وقد حقق بعض المتأخرين : أن القضاء لا يتصور في الحج ؛ لأنه : ما فعل خارج وقته، والحج وقته العمر، وتضيقه بخوف نحو عضب أو موت لا يقتضي آنه لو بان الأمر على خلاف ظنه. يكون قضاء فيما بعد ذلك الوقت، إلا على الوجه الضعيف في نظيره في صلاة يضيق عليه فعلها في الوقت ثم بان خلاف ما ظنه أنها تصير قضاء وإن فعلت في الوقت ، وليس كذلك ، بل المعتمد - خلافا لكثيرين- : أنها أداء، كما اتفق عليه الأصوليون أن القضاء : ما يفعل خارج الوقت المقدر له شرعا: تنبيه ثان : لا يتوهم أن ما وقع في النظم من تقديم المستثنى المختلف فيه؛ لأن محل ما قاله الجمهور من منع تقديمه إنما هو إذا كان أول الكلام تحو : إلا زيدا قام القوم، وجوزه الكوفيون، فإن تقدم على المستثنى منه وعامله فقط.. ففيه مذاهب، والذي عليه الأخفش وصححه أبو حيان.. جوازه إن كان العامل متصرفا فقط، تحو: ألا كمل شيء مسا خلا الله باطل (1) فالاستثناء من ضمير (باطل) العامل في ذلك الضمير، وما هنا لا تقدم فيه على مستثني منه، لأنه مقدر كما قدرته، ولا على عامله، وإنما هو على حد: إذا لم يكن إلأ النبيون شافع(2) (1) هلذا صدر بيت من الطويل، وعجزه : وكل نعيم لا محالة زائل وهو للبيد بين ربيعة العامري رضي الله عنه في " ديوانه " (ص145) (2) هذا عجز بيت من الطويل، وصدره: فانهسم يرجون منه شفاعة وهو لحسان بن ثابت رضي الله عنه في ديوانه " (1/ 267)، ولكنه بنصب (التبيون) فليتنبه 487

Page 420