422

Al-Minaḥ al-Makkiyya fī Sharḥ al-Qaṣīda al-Ḥamziyya

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

============================================================

(309.

فرأينا أرض الحبيب يئض الط حرف منها الضياء واللألاء (فرأينا) أي: أبصرنا المدينة وما حواليها التي شرفها الله تعالى بأن جعلها (أرض الحبيب) أي: حبيب رب العالمين، فتميز صلى الله عليه وسلم بمقام المحبة الذي هو أجل وأعلى من مقام الخلة ؛ لأن المحبة الكاملة تستدعي الخلة وزيادة: أي : أرض المدينة وما حواليها (يغض) أي : يخفض (الطرف) مفعول (منها) أي : من أجل الجلالة التي حفتها (الضياء) المشرق عليها حسا ومعني (واللألاء) آي : البرق اللامع على صفحاتها المشار به إلى مواهب الحق المفاضة على الزائرين وفي (الضياء) و(اللألاء) مراعاة النظير.

(306/ فكأن البيداء من حيث ماقا بلت العين رؤضة غناء (فكأن) - بالتشديد وقد تخفف ، نحو: { كأن لتر يدعنا إل ضرمسه } - للتشبيه المؤكد؛ لأن الأكثر أنه مركب من (كاف) التشبيه و( أن) المؤكدة ، فالأصل في تحو: كأن زيدا أسد : إنه كأسد، قدم حرف التشبيه اهتماما به ففتحت ( أن) لدخول الجار عليها، قال بعضهم : وإنما تستعمل حيث يقوى الشبه حتى يكاد الرائي يشك في أن المشبه هو المشبه به أو غيره ؟ ولذلك قالت بلقيس: { كأنه هو} قيل : وترد للظن والشك فيما إذا كان خبرها غير جامد (البيداء) من تلك الأرض، وهو: اسم لمحل قريب من ذي الحليفة المشهور اليوم بأبيار علي (من) للتعليل أو ابتداء الغاية، وكل منهما خفي، فالأحسن: آنها زائدة على مذهب الأخفش وجماعة (حيث ما) (ما) زائدة (قابلت العين) الناظرة إليها (روضة غناء) أي: كثيرة العشب والنبات والأزهار والثمار.

488

Page 422