426

Al-Minaḥ al-Makkiyya fī Sharḥ al-Qaṣīda al-Ḥamziyya

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

============================================================

(319 وزفير تظن منه صدورا صادحات يعتادهن زقاء (وزفير) أي: تواتر النفس وصعوده لشدة ما يعتري القلب من خشية المؤاخذة بما فرط منه، وتفسير الشارح له تارة باغتراق النفس للشدة(1) وتارة بحبسه.. فيه قصور عن ذكر تصاعده الذي لا بد منه في حده (تظن) أيها المخاطب (منه) أي : من أجل كثرة ذلك الزفير وشدته بحيث يسمع له صوت في الصدور، ومن ثم جاء : آن صدره صلى الله عليه وسلم لشدة ما عنده من الخوف كان يسمع له أزيز كأزيز المرجل(2) (صدورا) مفعوله الأول، طيورا (صادحات) أي : مصوتات (يعتادهن زقساء) بالزاي والقاف ؛ أي: صوت عال، والحاصل: أن ذلك الزفير من شدته ظهر له في صدورهم صوت أشبه صوت الطيور الصادحات اللاتي يعتادهن التصويت بشدة وعلو صوت وبكاء يغريه بالعين ما ونحب يحته أشتغلاء (وبكاء يغريه بالعين) أي : يحمله على ملازمته لها (مد) أي: سيل من الدموع نشأ عن حرقة القلب لفراق المحبوب، أو خشية قطيعته، أو عن فرحه بلقيا الحبيب والمثول في حضرته (ونحيب) وهو: رفع الصوت بالبكاء (يحثه) آي: يحصله ويزيد فيه (استعلاء) أي : علو الصوت بشدة وتتابعه بالبكاء وجسوم كأنما رحضتها من عظيم ألمهابة الؤحضاء (وجسوم كأنما رحضتها) أي: غسلتها، ولذا سمي المغتسل مرحاضا (من (1) اغتراق النفس: استيعابه في الزفير (2) اخرجه ابن خزيمة (900)، وابن حبان (165)، والنسائي (13/3)، وأحمد 25/4)، وغيرهم . والمرجل: القدر من التحاس:

Page 426