430

Al-Minaḥ al-Makkiyya fī Sharḥ al-Qaṣīda al-Ḥamziyya

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

============================================================

أحاديث آخر متعارضة، جمعت بينها في الكتاب السابق بأنه صلى الله عليه وسلم يبلغ الصلاة والسلام إذا صدرا من بعد، ويسمعهما إذا كاتا عند قبره الشريف، ومع سماعه لهما يبلغهما أيضا، زيادة في إكرام الزائر والاعتناء بشأنه، والاستمداد له بذلك ، سواء ليلة الجمعة وغيرها وأما رده صلى الله عليه وسلم.. فهو عام لمن عند قبره ولغيره ؛ لأنه صح: آن من سلم على قبر آخيه المؤمن سمعه ورد عليه، فلو اختص رده صلى الله عليه وسلم بزائره.. لم تكن له خصوصية بذلك، وكفى الزائر تمييزا أنه صلى الله عليه وسلم يسمع صوته من غير واسطة، ويكفي المصلي والمسلم من بعيد وقريب رده صلى الله عله وسلم ومعنى رد روحه صلى الله عليه وسلم السابق: رد نطقه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ي على الدوام، فروحه لم تفارقه أبدا، وصح : "الأنبياء اخياء في قبورهم يصلون "(1).

والأحاديث في ذلك كثيرة جمعها الإمام البيهقي في جزء(2)، واستدل بها على دوام حياة الأنبياء حياة مخصوصة أعلى وأتم من حياة الشهداء المنصوص عليها في القرآن.

12 وذهلنا عند اللقاء وكم اذ هل صبا من الحبيب لقاء (وذهلتا) آي: غبنا عن إحساسنا، أو غبنا عما نحن بصدده (عند اللقاء) لما استولى علينا من سبحات ذلك الجلال، ونسمات ذلك الجمال (و) لا بدع في هذا الذهول؛ إذ (كم أذهل صبا) أي: شديد الصبابة التي هي : رقة الشوق وغلبة استيلائه (من الحبيب) أي : المحبوب، وهو متعلق بقوله : (لقاء ؟!) لأن من شأنه آنه يذهل الصب ويخرس المحب ويغيبهما عما عدا المحبوب والاستلذاذ بشهوده وانسه: (1) اخرجه أبو يعلى (3425) (2) وسماه: "إثبات عذاب القبر"

Page 430