433

Al-Minaḥ al-Makkiyya fī Sharḥ al-Qaṣīda al-Ḥamziyya

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

============================================================

ووجه مناسبة اختصاص تلك الكنية به صلى الله عليه وسلم : الاعلام بأنه صلى الله عليه وسلم هو الخليفة الأعظم عن الله تعالى في جميع شؤونه، لا سيما مقام قسمة الأرزاق والعلوم والمعارف والطاعات، ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أيضا : " إنما أنا قاسم وألله يغطي "(1) ولأجل هلذا عدوا من خصائصه صلى الله عليه وسلم: أنه أعطي مفاتيح الخزائن، قال بعض العلماء : وهي خزائن أجناس العالم؛ ليخرج لهم بقدر ما يطلبون، فكل ما ظهر في هذذا العالم فإنما يعطيه محمد صلى الله عليه وسلم الذي بيده المفاتيح، وكما اختص الله تعالى بمفاتيح الغيب الكلي فلا يعلمها إلا هو.. كذلك اختص صلى الله عليه وسلم بإعطائه مفاتيح الخزائن الالهية، فلا يخرج منها شيء إلا على يديه صلى الله عليه وسلم: وقيل: إنما كني بذلك؛ لأنه كان له ولد من خديجة رضي الله عنها يسمى القاسم (الذي ضمن) من: تضمن كذا اشتمل عليه (إقسامي عليه) - بكسر الهمزة- بالأقسام الكثيرة الاتية في نيل مطلوبي منه صلى الله عليه وسلم (مدح له) فرقوا بينه وبين الحمد بأمور: أحدها : أن الحمد على الجميل الاختياري، والمدح على ما لا اختيار اللعبد فيه كالحسن ثانيها وثالثها : أن الحمد إنما يكون عن علم وبصفة كمال، والمدح يكون عن ظن وبصفة مستحنة وإن كان فيها نقص ما رابعها : أن في الحمد من التعظيم والفخامة ما ليس في المدح، والحمد اختص بالفضلاء وبالعقلاء والعظماء، وأكثر إطلاقا على الله تعالى وقول "الكشاف" : (إنهما أخوان)(2) أي: متشابهان لا مترادفان، قاله الطيبي، وقال السيد : بل مترادفان، واستدل له بكلام " الفائق "(2)، وانتصر بعض (1) أخرجه البخاري (71)، ومسلم (100/1037) (2) الكشاف (51/1) ي لالبوج بايلر النهون

Page 433