436

Al-Minaḥ al-Makkiyya fī Sharḥ al-Qaṣīda al-Ḥamziyya

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

============================================================

فلا ينافي أن ملك أمته يزيد على ذلك بكثير، واحتراز عن غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن رعبهم إن وجد لا يصل لهذه المسافة وفي رواية : " ونصزث علىل العدو بألروغب ولؤ كان بيني وبينهم مسيرة شهر"(1) قال بعضهم : والظاهر: اختصاصه به مطلقا، وانما جعل الغاية شهرا؛ لأنه لم يكن بين بلده صلى الله عليه وسلم وبين أحد من أعدائه اكثر من شهر، وهلذه الخصوصية حاصلة له على الاطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر، وهل هي حاصلة لأمته من بعده ؟ فيه احتمالان، أظهرهما- كما تقضي به المشاهدة - : أنهم رزقوا من ذلك حظا وافرا (فكأن الصبا لديك رخاء) وهي : الريح اللينة المسخرة لسليمان صلى الله عليه وسلم، غدوها شهر ورواحها شهر، لكن معجزة نبينا صلى الله عليه وسلم آظهر وأعظم؛ لأن تلك سخرت لذات سيدنا سليمان وهذه سخرت لصفة من صفات نبينا صلى الله عليه وسلم، وهي هيبته، وأيضا فتلك إتما كانت تسير بعد أمر سليمان لها، وهذه تسير بأمر ربها من غير توسط آمر من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو من تشبيه الأعلى بالعلي، نظير : "كما صليت على إبراهيم " في صلاة التشهد على أحد الأجوبة فيه وفي ذكر (الرخاء) بعد (الصبا) مراعاة النظير.

تبيه: أصول الرياح أربعة : الصبا، وهي التي تهب من جهة باب الكعبة، وهي حارة يابسة والدبور من ورائها، باردة رطبة، والجنوب من جهة يمينها، حارة رطبة، والشمال من جهة شمالها، باردة يابسة وأشرت بقولي : (أصول) إلى أن لهم فروعا كالنكباء، وفسرها بعض السلف بأنها بين الصبا والجنوب، وأطال في "القاموس" الكلام فيها، وحاصله: (والنكباء : ريح اتحرفت ووقعت بين ريحين، أو بين الصبا والشمال، أو نكب الرياح أربع: الأزيب نكباء الصبا والجنوب، والصبابية - وتسمى النكيباء أيضا - نكباء الصبا والشمال، والجربياء نكباء الشمال والدبور، وهي نيحة الأزيب، والهيف نكباء الجنوب والدبور، وهي نيحة النكيياء) (1) اخرجه أحمد (222/2).

Page 436