Al-Minaḥ al-Makkiyya fī Sharḥ al-Qaṣīda al-Ḥamziyya
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
وتفسير كل بما ذكر فيه هو الأصل، فلا ينافي ما مر آنفا من إطلاق بعضها على خلاف ما فسرت به هنا، وفي " القاموس" : (والجنوب : ريح تخالف الشمال، مهبها من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا) تنبيه ثان: روى مسلم : آن الشمال ريح الجنة التي تهب عليهم(1)، وينافيه الحديث الذي اخجرجه ابن جرير وابن مردويه وابين أبي الدنيا وأبو الشيخ : ريخ ألجنوب من الجنة ، وهي من اللواقح ، وفيها منافع للناس ، والشمال من النار ، تخرج فتمر بألجنة ، فتصيبها نفحة منها ، فبردها من ذلك "(2) ويجاب بأن ما ذكر في الحديث الأخير هو حال الشمال في الدنيا ، فخروجها أولا من النار، ثم تتكيف بريح الجنة وبردها، وحكمة ذلك : جمعها للقوة النارية والقوة البردية؛ لأن من شأن الأولى كثرة الحركة وشدة الإنضاج، والثانية ملاءمة النفس وإزالة أكدارها، فهذا حالها في الدنيا، وما في الحديث الأول هو حالها في الآخرة، فأهل الجنة لا يرون سواها، كما يصرح به قوله : " وهي ريح الجنة... " إلخ، وبهذا يعلم : أن الشمال افضل الرياح ؛ لأن حديث : " ألجنوب من ريح ألجنة"(2) وحديث : 9 ريح الجنوب من الجنة " غاية أمرهما أنهما يدلان على أن ريح الجنوب من بعض رياح الجنة، وما دل عليه حديث الشمال من ذكر حالها وما اختصت به في الدنيا والاخرة. أعلى مما دل عليه حديث الجنوب. فتأمله فإن قلت : جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الجنوب سيد الأرواح، واسمها عند الله الأزيب (2).
قلت : هو معارض بما جاء عن قيس بن سعد بن عبادة سيد الخزرج رضي الله تعالى عنهما : الشمال ملح الأرض، ولولا الشمال.. لأنتنت الأرض(5)، فهلذه فائدة جليلة دنيوية نشأت عن خروجها أولا من النار خلت عنها الجنوب، فلتكن (1) مسلم (2833) (2) تفسير الطبري (15/14)، والدر المنثور (398/1) والعظمة (1305/4) (3) أخرجه الضياء في " المختارة * (2528) (4) أخرجه أبو الشيخ في 9 العظمة"(1339/4) (5) أخرجه أبو الشيخ في " العظمة "(1337/4).
5
Page 437