Al-Minaḥ al-Makkiyya fī Sharḥ al-Qaṣīda al-Ḥamziyya
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
الشمال أفضل، أو يقال : كل منهما أفضل من وجه، فالجنوب لكونها تخرج أولا من الجنة، والشمال لكونها هي التي تهب على أهل الجنة فيها، هذا كله بفرض تكافؤ سند الحديثين، وليس الأمر كذلك أصلا، إذ سند حديث مسلم لا يوازيه شيء، وحينئذ لا يعارض حديثه شيء من الأحاديث الأخر؛ لأنها ليست في رتبته، بل ولا قريب منها؛ لأنها من حيز الضعيف، وهو لا يعارض الصحيح أصلا، وفي أثر عثمان الأعرج : أنه ذكر الأرواح الأربعة وحد كل فقط ، إلا الشمال فزاد أنها تمر بجنة عدن، فتأخذ من طيب عرفها، وفيه : أن الأربعة مساكنها تحت أجنحة الكروييين حملة العرش، وأنها تهيج فتقع بعجلة الشمس، فتعين الملائكة على جرها، ثم تهيج من عجلة الشمس فتقع في البحر، ثم تهيج من البحر فتقع برؤوس الجبال، ثم تهيج من رؤوس الجبال فتقع في البر، ثم ذكر أن حد الشمال من كرسي بنات نعش إلى مغرب الشمس، وحد الدبور منه إلى مطلع سهيل، والجنوب منه إلى مطلع الشمس) والصبا منه إلى كرسي بنات نعش (1).
فإن قلت : علم مما تقرر أن كلأ من الجنوب والشمال له مزية، بخلاف الصبا مع أنها التي خدمته صلى الله عليه وسلم، وكان القياس أن تكون نضرته صلى الله عليه وسلم بأحد ذينك؛ ليكون الأفضل ولو من وجه، بل كان القياس اختصاص ذلك بالشمال؛ لما تقرر أنها الأفضل مطلقا.
قلت : إن أخذتا بما عرف مما مر أن الشمال تطلق على ما يعم الصبا. فالأمر واضح، وإن قلنا بتغايرهما كما هو الأصل.. فحكمة ذلك - والله أعلم - : أن وقت مهب الصبا هو المعين على قتاله العدو، بخلاف وقت مهب الشمال، وقد يكون في المفضول مزية ، بل مزايا لا توجد في الفاضل. فتأمل ذلك كله فإنه مهم أي مهم، مع أني لم أر أحدا أشار لشيء من ذلك.
قال بعض المفسرين : والريح مسكنها تحت الأرض الثانية كما ورد في الحديث الصحيح ، وفيه : " لما أراد ألله سبحانه أن يهلك عادا . . أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا ليهلكهم، فقال : يا رب ؛ أرسل عليهم بقدر منخر الثؤر فقال له الجبار 1) مر تخريجه قبل نحو صحيفين
Page 438