Al-Minaḥ al-Makkiyya fī Sharḥ al-Qaṣīda al-Ḥamziyya
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
رضي الله عنهما إنما هو حاصل (منك) لأنهما بضعتان منك مع ما لاحظتهما به من المزايا والخصوصيات، وكان طيب رسول الله صلى الله عليه وسلم معروفا مشهورا بين الصحابة يضرب به المثل وإن لم يتطيب، بل كانت أم أنس تأخذ من عرقه صلى الله عليه وسلم ليتطيبوا به (1)؛ لباهر ريحه (الذي) نعت ل( طيبهما) (أودعتهما) بالبناء للمفعول - فاطمة (الزهراء) رضي الله عنها، مبتدأ خبره ما قبله، وهو الصلة والموصول، كذا ذكره الشارح، ولا يصح؛ لخلو جملة الصلة عن عائد للموصول، وجوز البناء للفاعل وأن المفعول الثاني محذوف؛ أي : الذي الزهراء أودعتهما إياه، وفيه قلاقة وحذف من غير دليل، فالصواب: أن (الذي) نعت ل( الريحانتين) بتأويلهما بالمذكور أو نحوه، ونظير ما ذكرته في (الذي) : قوله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو داوود : "هذان مني "(2) يعني : الحسن والحسين ، ونظيره أيضا قوله تعالى: وخضتم كالذى خاضوا} . قال أبو حيان : يجوز استعمال (الذي) بمعنى (الذين) للكن يجب كون ضمير الصلة ضمير الجمع اعتبارا بمعناه، ثم قال : والذي نختاره - أي : في قوله تعالى : { كمئل الزى اشتوقد نارا} - أنه أفرد لفظا وإن كان تحته أفراد، فيكون التقدير : كمثل الجمع الذي استوقد ، وقيل في الآية : (الذي) بمعنى الجنس، فلا يختص بالواحد، وقيل: حذفت نونه تخفيفا، وقيل: موصوفه لفظ مفرد، وكل ذلك يأتي فيما نحن فيه فاستفده وأشار بقوله : (أودعتهما) إلى ما هو من خصائصه صلى الله عليه وسلم : أن أولاد بناته ينسبون إليه صلى الله عليه وسلم في الكفاءة وغيرها، ووجه تلك الإشارة : أنه جعل فاطمة رضي الله عنها مستودعة، فهو الذي أودعها تلك الذرية؛ لتخرج منها متسوبة إليه وسميت با الزهراء) لأنها لم تحض كما في حديث رواه الغساني، وروى الخطابي : " أبنتي فاطمة حوراء آدمية لم تحض ولم تطمث، وإنما سماها الله تعالى فاطمة ؛ لأن الله تعالى فطمها وذريتها ومحبيها عن النار" .
(1) أخرجه البخاري (6241)، ومسلم (2331) (2) أبو داوود (4128)، والذي فيه أنه صلى الله عليه وسلم قال عن الحسن رضي الله عنه: هذا مني، وحسين من علي)
Page 442