Al-Tawḍīḥ fī ḥall ghawāmiḍ al-Tanqīḥ
التوضيح في حل غوامض التنقيح
Editor
زكريا عميرات
Publisher
دار الكتب العلمية
Publication Year
1416 AH
Publisher Location
بيروت
أي أصل العقد أولى بالترجيح من الوصف فإن اعتبار أصل العقد يوجب الصحة لأن المتعاقدين جدا في أصل العقد وإنما الهزل في مقدار الثمن وهو المراد بالوصف فإن اعتبر المواضعة والهزل في الوصف حتى يصح العقد بالألف يلزم فساد العقد كما بينا في المتن وأما أن يتواضعا على أن الثمن جنس آخر فالعمل بالعقد اتفاقا والفرق لهما بين هذا والمواضعة في القدر أن العمل بها مع صحة العقد ممكن ثمة لا هنا والهزل بأحد الألفين ثمة شرط لا طالب له فلا يفسد وإنما قال هذا جوابا عما ذكر أنه يجعل قبول أحد الألفين شرطا لوقوع البيع بالآخر وإنما قال إنه لا طالب له لاتفاق المتعاقدين على أن الثمن ألف لا ألفان وإذا لم يكن للشرط طالب لا يفسد كما إذا اشترى حمارا على أن يحمله حملا خفيفا أو نحو ذلك لا يفسد العقد لعدم الطالب لكن الجواب لأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الشرط في مسألتنا وقع لأحد المتعاقدين وهو الطالب لكن لا يطالب هنا للمواضعة وعدم الطلب بواسطة الرضا لا يفيد الصحة كالرضى بالربا ثم عطف على قوله وإما أن يحتمل النقض قوله وإما أن لا يحتمل النقض فمنه ما لا مال فيه وهو الطلاق والعتاق والعفو عن القصاص واليمين والنذر وكله صحيح والهزل باطل لقوله عليه الصلاة والسلام ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين ولأن الهازل راض بالسبب لا الحكم وحكم هذه الأسباب لا يحتمل التراخي والرد حتى لا يحتمل خيار الشرط ومنه ما يكون المال فيه تبعا كالنكاح فإن كان الهزل في الأصل فالعقد لازم أو في قدر البدل فإن اتفقا على الإعراض فالمهر ألفان أو على البناء فألف والفرق لأبي حنيفة رحمه الله تعالى بين هذا وبين البيع أن البيع يفسد بالشرط لكن النكاح لا يفسد بالشرط وعلى أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا ففي رواية محمد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى المهر ألف بخلاف البيع لأن الثمن مقصود بالإيجاب فترجح به أي بالثمن فيترجح الثمن بالإيجاب وفي رواية أبي يوسف رحمه الله تعالى ألفان قياسا على البيع وفي جنس البدل فإن اتفقا على الإعراض فالمسمى وعلى البناء فمهر المثل إجماعا وعلى أنه لم يحضرهما أو اختلفا ففي رواية محمد رحمه الله تعالى مهر المثل لأن الأصل في رواية محمد رحمه الله تعالى بطلان المسمى عند الاختلاف وعدم الحضور في المواضعة في قدر المهر على ما ذكر وكذا في المواضعة في جنس في المهر لكن المواضعة في قدر المهر العمل بالمواضعة ممكن لأن ما تواضعا عليه وهو الألف داخل في المسمى وهو الألفان أما في المواضعة في الجنس فهذا غير ممكن فلما بطل المسمى وجب مهر المثل وفي رواية أبي يوسف رحمه الله المسمى وعندهما مهر المثل ومنه ما يكون المال فيه مقصودا كالخلع والعتق على مال والصلح عن دم عمد سواء هزلا في الأصل أو القدر أو الجنس ففي الإعراض يلزم الطلاق والمال وكذا في الاختلاف وعدم الحضور أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلترجيح الإيجاب أي ترجيح العقد على المواضعة وأما عندهما فلعدم تأثير الخيار فإنه إذا شرط في الخلع الخيار لها فعندهما الطلاق واقع والمال واجب والخيار باطل وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يقع الطلاق ولا يجب المال حتى تشاء المرأة فكذا في مسألتنا على كلا المذهبين وكذا في البناء عندهما على أن المال يلزم تبعا اعلم أن المال في الخلع والعتق على مال والصلح عن دم عمد يجب عندهما بطريق التبعية والمقصود هو الطلاق والعتق وسقوط القصاص والهزل لا يؤثر في هذه الأمور فيثبت ثم يجب المال ضمنا لا قصدا فلا يؤثر الهزل في وجوب المال وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يتوقف على مشيئتها وأما تسليم الشفعة فقبل طلب المواثبة يكون كالسكوت لأنه لما اشتغل بالهزل عن طلب الشفعة فقد سكت عن الطلب فتطلب الشفعة وبعده التسليم باطل لأنه من جنس ما يبطل بالخيار حتى لو قال سلمت الشفعة على أني بالخيار ثلاثة أيام يبطل التسليم ويكون طلب الشفعة باقيا وكذا الإبراء أي يبطل إبراء الغريم هازلا كما يبطل الإبراء بشرط الخيار وأما الإخبارات فالهزل يبطلها سواء كان فيما يحتمل الفسخ أو لا لأنه يعتمد صحة المخبر به ألا يرى بالطلاق والعتاق مكرها باطل فكذا هازلا وأما الاعتقادات فالهزل بالردة كفر لأنه استخفاف فيكون مرتدا بعين الهزل لا بما هزل به أي ليس كفره بسبب ما هزل به وهو اعتقاد معنى كلمة الكفر التي تكلم بها هازلا فإنه غير معتقد معناها بل كفره بعين الهزل فإنه استخفاف بالدين وهو كفر نعوذ بالله تعالى منه قال الله تعالى إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم وأما الإسلام هازلا فيصح لأنه إنشاء لا يحتمل حكمه الرد والتراخي ترجيحا لجانب الإيمان كما في الإكراه
Page 402