457

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

الطلاق

١ - هل يقع طلاق السكران؟

٢١١- وسئل شيخ الإسلام - رحمه الله -: عن السكران غائب العقل، هل يحنث إذا حلف بالطلاق أم لا؟

فأجاب :- الحمد لله رب العالمين- هذه المسألة فيها قولان للعلماء. أصحهما أنه لا يقع طلاقه، فلا تنعقد يمين السكران بالطلاق ولا يقع به طلاق إذا طلق، وهذا ثابت عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان(١)، ولم يثبت عن الصحابة خلافه فيما أعلم، وهو قول كثير من السلف والخلف، كعمر بن عبد العزيز وغيره، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، اختارها طائفة من أصحابه، وهو القول القديم للشافعي، واختار طائفة من أصحابه، وهو قول طائفة من أصحاب أبي حنيفة، كالطحاوي وهو مذهب غير هؤلاء.

وهذا القول هو الصواب؛ فإنه قد ثبت في الصحيح أن ماعز بن مالك لما جاء إلى النبي ﷺ وأقر أنه زنى، أمر النبي ﷺ أن يستنكهوه(٢)؛ ليعلموا هل هو سكران أم لا؟ فإن كان سكراناً لم يصح إقراره، وإذا لم يصح إقراره علم أن أقواله باطلة، كأقوال المجنون، ولأن السكران وإن كان عاصيًا في الشرب فهو لا يعلم ما يقول، وإذا لم يعلم ما يقول لم يكن له قصد صحيح ((وإنما الأعمال بالنيات))(٣) وصار هذا كما لو تناول شيئًا محرمًا جعله مجنونًا، فإن جنونه وإن حصل بمعصية فلا يصح طلاقه ولا غير ذلك من أقواله.

(١) صحيح: روى البيهقي (٣٥٩/٧) بإسناد صحيح عن الزهري عن أبان بن عثمان أن عثمان رضي الله عنه قال: ((ليس للمجنون والسكران طلاق)) وعلقه البخاري في كتاب الطلاق (٣٠٠/٩).

(٢) صحيح: رواه مسلم (١٦٩٥/٣). استنكهه: طلب شم رائحة فمه.

(٣) متفق عليه: رواه البخاري (١)/ ومسلم (١٩٠٧/٣) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

457