360

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

تعالى: ((ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما)) مع قوله تعالى: ((وبالوالدين إحساناً)) فإن ذلك يتضمن أيضاً النهى عن الضرب والنهى عن النهر، وأن يقول لهما أف والأمر بالإحسان معانٍ لا تتلاءم.

ولذلك ادعى بعض العلماء أن الظاهرية يأخذون بالقياس الجلي، لأن دلالة الأولى من القياس الجلي ولكنهم لا يعتبرون ذلك من القياس في شيء إنما هي دلالة تضمنها اللفظ في ذاته.

والقسم الرابع - أن يكون الشيء غير منصوص على حكمه، فيقال الشيء إما أن يكون حراماً بالنص فيكون حكمه الإثم إن فعل، وإما أن يكون فرضاً بالنص، فيكون آثماً إن ترك، وإما أن يكون مباحاً لا فرض ولا تحريم، فله أن يفعل وإما أن يترك، فإذا لم يكن نص بالفرضية ولا نص بالتحريم فهو مباح.

وهذا القسم في الحقيقة في باب الاستصحاب، وهو أن يكون الشيء على أصل الإباحة المنصوص عليها، حتى يقوم دليل التحريم أو الفرضية، وسنعرض لذلك عند الكلام في الاستصحاب.

٤٣٧ - هذه أقسام أربعة من الدليل الموجود من النصوص، وهناك ثلاثة أخرى هي أشبه بما يؤخذ من البراهين المنطقية عند بيان وجه دلالتها، ومن هذه ما سماه قضايا متدرجة، أي أن الدرجة العليا فوق التالية لها، وهكذا مثل: أبو بكر أفضل من عمر، وعمر أفضل من عثمان، فأبو بكر أفضل من عثمان، وهذا في الحقيقة داخل في القسم الأول من الدليل، لأنه ذكر المقدمتين، وترك النتيجة التي تفهم ضمناً من القول.

ومنها أيضاً ما سماه عكس القضايا، كأن يكون النص هكذا: كل مسكر حرام فيعكس عكساً مستوياً هكذا، يجعل المحمول موضوعاً، والموضوع محمولاً فيقال بعض الحرام مسكر، وإن ذلك أيضاً من الدلالات التي تفهم من النص ذاته.

360