361

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

ومنها أن يكون اللفظ دالا على معنى بالقصد والذات، ولهذا المعنى لوازم فتفهم هذه اللوازم من اللفظ مثل زيد يكتب. فإن الجملة وضحت الكتابة ولكنها تدل على أن زيداً حي، أن أصابعه تتحرك، وأنه سليم إحدى اليدين.

وهكذا، وإن هذا هو ما يفهم بالإشارة لا بالعبارة، ويسميه المناطقة الدلالة التضمينية (١).

ولقد ختم ابن حزم بيان هذه الدلالات اللفظية هي وما سبق القول فيها بقوله: ((فهذه هي الأدلة التي نستعملها، وهي معان ومفهومها، وهي كلها واقعة تحت النص وليست خارجة عنه أصلاً، وجميع هذه الأنواع، إما تفصيل لجملة، وإما عبارة عن معنى واحد بألفاظ شتى، كأنه يعبر عنه بلغة أخرى)) (٢).

وإنا نوافق ابن حزم كل الموافقة على أن ما أسماه أدلة من هذه الأقسام كلها هي مفهومة من النص. وليست خارجة عنه إنما هي منه كلها وليست من القياس في شيء إلا على رأي الذين يقولون إن دلالة الأولى من باب القياس فإنه يصح أن تكون دلالة اللفظ على المعاني المتلائمة من قبيل ذلك، لكن الحق في هذا أنه من مفهوم اللفظ لا من شيء خارج عنه كما أشرنا في موضعه.

ولكن هذه الدلالات كلها لفظية فلماذا ذكرها في قسم مستقل غير النصوص، وسماه دليلاً، ما دام يرجع الأمر فيها إلى النصوص أو بالأحرى إلا دلالة النصوص ذاتها؟

الجواب عن ذلك أن ابن حزم ظاهري، وقد بينا أن الخاصة التي اختص بها الفقه الظاهري هي أن يؤخذ فيه المعنى من ظاهر النص، ولا يتأوله،

(١) أخذنا هذه الأقسام من الإحكام جـ ٥ من ١٠٦، ووضحناها بالوازنات.

(٢) جـ ٦ من ١٠٧.

361