362

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

ولا يخرجه عن ظاهره إلا بنص آخر . وتفهم فيه النصوص على ذلك الوجه سواء كانت نصوصاً تتعلق بالعقائد ، أم كانت نصوصاً تتصل بالفروع فهما سواء فى أنه لا يؤخذ المعنى إلا من ظاهر اللفظ ، ولا يسير الباحث إلى تأويل لم يشتق من ظاهر نص آخر

وإذا كانت النصوص تفهم على ذلك الوجه الظاهر فإنه لا يمكن أن تعد هذه الدلالات من قبيل الدلالة الظاهرة للنص ، فعلى مقتضى ذلك النظر الظاهرى كان لابد أن يكون لها تسمية خاصة ، فسموها الدليل لأنها ليست أخذاً بظاهر الألفاظ إنما هى أخذ بما تضمنته دلالاتها من معان لا تظهر بادى الرأى والنظر ، إنما هى أخذ تأمل لأنها فى جملتها من لوازم المعانى اللفظية الظاهرة ولكنها تعود على أى حال إلى اللفظ والنص ، وهى مشتقة منه ومتفرعة عليه .

وقد يقول قائل إن القياس أيضاً له ذلك الاعتبار . لأنه حمل على اللفظ ، قد يقول ذلك القول ، ولكن الحقيقة أنهما مفترقان ، لأن القياس حمل على النص وليس من النص فى شىء إذ يقضى القياس أن يتحرى عن علة الحكم إما من نص آخر، أو إجماع على المعنى ، أو من استقراء للمعانى الشرعية المقصودة من النصوص، فإذا عرفت العلة بأى مسلك من مسالكها ، تعدى الحكم من الأصل المنصوص على الحكم فيه إلى الفرع المقيس ، فليس القياس أخذاً من مفهوم اللفظ ، ولكنه تحميل لمفهومه ، أما الأدلة التى ساقها ابن حزم فهى دلالات لفظية ، وإن لم تكن ظاهرة بادى الرأى من النصوص .

٤٣٩ - هذه أقسام الدليل المأخوذة من النصوص ، أما الدليل المأخوذ من الإجماع ، فقد ذكر ابن حزم أن أقسامه أربعة ، فقال : ((أما الدليل المأخوذ من الإجماع، فهو ينقسم إلى أربعة أقسام ، وهى استصحاب الحال وأقل ما قيل وإجماعهم على ترك قوله ، وإجماعهم على أن حكم المسلمين سواء .

362