Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
ولنشر إلى كل قسم من الأقسام الثلاثة الأخيرة بكلمة ثم نقرر من بعد ذلك فصلا تخصصه للكلام في الاستصحاب عند الظاهرية، وعند ابن حزم خاصة.
٤٤٠ - ولنبتدئ برابعها، وهو كون حكم المسلمين سواء، فأساسه أنه إذا كان الحكم قد خوطب به بعض المسلمين فهو حكم لكل المسلمين بمقتضى التسوية العامة بين المسلمين، مادامت لم توجد خصوصية ثابتة من النص نفسه، وأن ذلك ثابت بإجماع المسلمين المنقول، من عصر النبي صلى الله عليه وسلم، فالأحاديث التي ترد في رجال بأعيانهم، ثم يكون حكمها عاما، فقد فهم العموم من التسوية العامة بين المسلمين وقد نقلنا كلام ابن حزم في هذا المقام عند الكلام في العموم والخصوص، فقد قرر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبعث ليحكم على أهل عصره فقط لكن على كل من يأتي إلى يوم القيامة.
وعلى ذلك يكون الحكم عاما، وإن كان اللفظ خاصا، وليس ذلك من قبيل أن اللفظ الخاص دال على العموم، ولكنه جاء من انعقاد الإجماع على عموم الرسالة المحمدية، وعلى التسوية بين المسلمين جميعا في الأحكام التكليفية، فكان عموم الحكم ليس مأخوذا من النص، بل هو مأخوذ من ذلك الإجماع. ولذلك سماه الظاهرية دليلا اشتق من الإجماع.
وقد يقول قائل لماذا لا يقال إن الحكم مأخوذ من ذات الإجماع، ولا حاجة إلى فرض مصدر ثالث بينهما يسمى الدليل، ولكن يجاب عن ذلك بأن الحكم المستفاد نفسه ليس هو موضوع الإجماع في القضية، فقد يكون ذات الحكم وفهمه موضع خلاف، إذا اعتمد على النص الخاص الوارد فيه، وكان التعميم المعتمد عليه الحكم قائما على الإجماع، وهو أن المسلمين سواء، فمثلا حديث رضاع كبير من امرأة وكونه سببا للتحريم بينها وبينه، هذا حكمه عام عند الظاهرية فكل رضاعة مستوفية النصاب محرمة سواء أكان الراضع صغيرا أم كان كبيرا، وأخذ حكم الكبير من
363