Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
النص وليس على مجرد أصل ثابت من الإباحة الأصلية، وذلك لأن الأصل عند ابن حزم في الأشياء ليس هو الإباحة الأصلية بل التوقف حتى يرد النص من الشرع أي شرع كان، ولو كان قبل محمد صلى الله عليه وسلم وأن الناس دائماً مخاطبون بالشرائع.
ولكنه لا يلبث طويلاً في الحكم بالتوقف، بل يقرر ما يؤدي إلى أن الأصل في الأشياء الإباحة، وذلك لأنه يقرر أن آدم كان رسولاً من الله لذريته وقد بين الله سبحانه وتعالى له إباحة الأشياء إلا ما حرمها عليه، ولنترك الكلمة الآن لابن حزم يقرر قوله في ذلك:
«قد كان آدم عليه السلام رسولاً في الأرض، وقال تعالى إذ أنزله في الأرض: «ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين»، فأباح الله تعالى الأشياء بقوله إنها متاع لنا، ثم حظر ما شاء، وكل ذلك بشرع»(١).
وبذلك ينتهي إلى أن الأصل في الأشياء الإباحة بهذا النص الشرعي العام فالإباحة الأصلية على هذا ثابتة على الأشياء، حتى يقوم الدليل على المنع أو الفرضية، وهي ثابتة بالنص لا بالعقل، فالفرق الجوهري بين ابن حزم الظاهري، وبين الذين يقولون إن الأصل في الأشياء الإباحة فرق نظري، لأنهم يقولون ذلك بالعقل، وهو يقول أصلية الإباحة ثابتة بالشرع، وهو النص العام الذي خوطب به آدم وذريته، وهو قائم حتى تقوم أدلة المنع أو اللزوم.
وعلى هذا ننتهي بأن تعريف ابن حزم للاستصحاب وإن كان قيد بالنص لا يمنع أن يدخل في عمومه أن كل شيء باق على الإباحة بحكم النص العام «ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين» إلى أن يجيء دليل غير، وقد صرح ابن حزم بذلك في أقسام الدليل المبني على النص، فقد ذكرنا أنه ذكر في القسم الرابع الحكم بعد الترديد بين الفرضية والتحريم بالإباحة، فإن
(١) الإحكام ج ٢ ص ٥٩
(٢٤ - ابن حزم).
369