370

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

يوجد دليل التحريم حكم به وإن لم يجد ووجد دليل الفرضية حكم به فإن لم يكن واحد منهما حكم بالإباحة.

وبهذا نقول إنه يقرر بحكم الاستصحاب أن كل شىء على الإباحة الأصلية حتى يوجد دليل النقلة عنها، وإذا كان الأصل فى الأشياء الإباحة حتى يكون دليل ويضيق الدليل بالنص أو الإجماع والدليل المشتق منهما الذى بيناه، فإن المذهب الظاهرى يكون قد فتح باب البقاء بحكم الاستصحاب على مصراعيه، ويتسع المذهب بذلك، ولا يكون مضيقاً من كل الوجوه، كما كان يبدو بادى الرأى، لأنه يفتح باب الإباحة فى أمور كثيرة قد يكون الفقهاء القياسيون مضيقين فيها، بينما هو يوسع بحكم قوله تعالى: ((ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب، هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب)).

٤٤٨ - وإن ابن حزم يبنى أصل الحكم بالاستصحاب على البدهيات الشرعية المقررة عند أهل الفقه جميعاً، وأن كل شىء على الثابث له، حتى يحدث سبب للتغيير فيقول:

«نقول لكل من ادعى النبوة.. عهدناكم غير أنبياء فأنتم على بطلان دعواكم حتى يصح ما يثبتها، وكذلك نقول لمن ادعى أن فلاناً قد حل دمه بردة أو زنى عهدناه بريئاً من كل ذلك فهو على الإسلام حتى يصح الدليل على ما تدعيه، وكذلك نقول لمن ادعى أن فلاناً العدل قد فسق، أو أن فلاناً الفاسق قد تعدل، أو أن فلاناً الحى قد مات، أو أن فلانة قد تزوجها فلان، أو أن فلاناً طلق امرأته، أو أن فلاناً قد زال ملكه عما ملكه، أو أن فلاناً قد ملك ما لم يملكه، وهكذا كل شىء - إننا على ما كنا عليه حتى يكون خلافه» (١).

وهكذا كل شىء يبقى على الأصل، حتى يحكم بخلافه أو تتغير حاله،

(١) الإحكام = ٥ ص ٢

370