371

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

بأن يتحول من وصف كان له حكم إلى وصف آخر له حكم آخر، فيقرر أنه إذا تبدل الاسم فقد تبدل الحكم بلا شك، كالخمر يتخلل أو مخلل؛ لأنه إنما حرمت الخمر، والخل ليس خمراً، وكالعذرة تصير تراباً فقد سقط حكمها، وكلبن الخنزير والخمر والميتات بأكلها الدجاج ويرضعه الجدي فقد بطل التحريم إذا انتقل اسم الميتة واللبن والخمر. ومن حرم ما لا يقع عليه الاسم الذي جاء به التحريم فلا فرق بينه وبين من أحل بعض ما وقع عليه الاسم الذي جاء به التحريم، وكلاهما متعد لحدود الله، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه)) (١).

فالحكم يبقى حتى يكون التغيير من النص، أو يكون التغيير من الحال نفسه لأنه إن تغير الحال تغير الاسم فدخل في عموم نص آخر إن تغير الحكم بين الاسمين.

٤٤٩ - ويسوق ابن حزم الدليل على وجوب الأخذ بحكم الاستصحاب. فيقول: ((البرهان على ذلك صحة النقل من كل كافر ويؤمن على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا بهذا الدين، وذكر أنه آخر الأنبياء وخاتم الرسل، وأن دينه هذا لازم لكل حي، ولكل من يولد إلى يوم القيامة في جميع الأرض، فصح أنه لا معنى لتبدل الزمان. ولا لتبدل المكان، ولا لتغير الأحوال (٢)، حتى يأتي نص بنقله عن حكمه في زمان آخر، أو مكان آخر، أو حال أخرى، وكذلك إن جاء نص بوجوب حكم في زمان ما أو في حال وبين لنا ذلك النص، فلا يلزم الحكم حينئذ في غير ذلك الزمان. ولا في غير تلك الحال)) (٣).

أي أن العماد في الاستدلال هو النص، وهو يدور معه وجوداً وعدماً،

(١) الإحكام جـ ٥ ص ٦

(٢) المراد بتغير الأحوال هو تغير العصور وأحوال الناس فيها لا تحول الشيء في ذاته.

(٣) المصدر المذكور

371