Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
فإن وجد النص وجد الحكم واستمر. وإن لم يوجد لا يوجد، وتستمر الحال على حكم النص السابق من شرع محمد صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن من شرع محمد صلى الله عليه وسلم نص، فهو باق على حكم الشرع المقرر للخليفة بقوله تعالى: ((ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين))، وهو الإباحة حتى يوجد دليل اللزوم بالكف أو الفعل.
٤٥٠ - وقد أخذ ابن حزم بالاستصحاب في كل أحواله، فلم يجعله كما جعل الحنفية، ويقاربهم المالكية - في دائرة الدفع لا الإثبات، إذ جعلوه صالحاً لبقاء الحقوق المقررة الثابتة، فلا تزول الحقوق إلا بالدليل، ولكنهم لم يجعلوا بقاء الحال مثبتاً لحقوق لم تكن ثابتة، وضربوا لذلك مثلاً بالمفقود، وهو الذي غاب ولم تعلم حياته ولا موته، فإن الحنفية قالوا إنه يبقى ماله الذي له على ملكه، ولا يزول حتى يحكم بموته فيرثه ورثته الموجودون وقت الحكم بموته لا وقت فقده، ولكنه لا يرث من غيره، قبل الحكم بموته، فإذا مات مورث له لا يرثه إذا حكم بموته بعد موت مورثه، ويعتبر كأنه مات من وقت فقده لا من وقت الحكم بالنسبة لذلك.
وعلى ذلك يقررون أن المفقود يكون حياً بالنسبة لماله الذي ملكه، أما الأموال الأخرى التي تئول إليه، فيصير في حكم الميت من وقت الغياب. ولو كانت المدة بين فقده والحكم بموته أكثر من عشرين سنة، وهذا معنى قولهم الاستصحاب يصلح حجة للدفع، ولا يصلح حجة للإثبات، أي لإثبات حقوق لم تكن ثابتة.
أما الشافعية والحنابلة فيرون أن الاستصحاب يصلح حجة للإثبات والدفع معاً أي يصلح حجة لإبقاء الحقوق الثابتة ويصلح حجة أيضاً لإثبات حقوق جديدة لم تكن ثابتة ما دام سببها قد فرض بقاؤها.
٤٥١ - وابن حزم مع الظاهرية في إعطاء حكم البقاء بالاستصحاب كاملاً لا فرق بين دفع وإثبات:
وإن ابن حزم يبني على نظرية الاستصحاب هذه ما يأتي:
372