374

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

المالكية في الجملة، وهنا تراد الصلاة، وهي بيقين تحتاج إلى وضوء، والوضوء السابق هناك شك في بقائه، ولا تسوغ الصلاة إلا بوضوء لا شك فيه، لا بوضوء محتمل الوجود وعدم الوجود.

ويدفعون الاعتراض في مسألة الطلاق بأن الأصل في الأبضاع هو التحريم حتى يوجد مسوغ لحلها. وبالشك في كل واحدة مع استيقان الطلاق، يكون بقاء النكاح في كل واحدة محل شك، فلا تحل لأن الحرام المستيقن لا يزول إلا بنكاح مستيقن، ولكن هذا لا يدفع اعتراض ابن حزم لأن كل واحدة كان ثابتاً نكاحها بيقين، فلا يزول إلا بيقين مثله، ولأننا لو فرقنا بينهن وبينه، فبعضهن كما قال ابن حزم ستكون حلا للأزواج مع الشك في بقاء الزوجية، فإذا كان المالكية قد احتاطوا في الحل بالنسبة للمطلق، فلم يحتاطوا في الحل بالنسبة للزواج اللاحق، اللهم إلا إذا قالوا يطلقن ولا يجوز زواجهن، ولم يقل ذلك أحد، وليس من المعقول أن يقال.

واللوازم التي ذكر ابن حزم، وأوردها على المالكية من أنه يلزمهم أنه إن ساغ طلاقهن أن يباح قتل كل من اختلط بهم قاتل غير معروف... إلخ ما ذكرناه هذه اللوازم لا تلزم المالكية في قولهم لأن الباعث على الطلاق بالنسبة لهن جميعاً هو الاحتياط، والاحتياط في أمر لا يقتضي إباحة أمور أخرى لا تحل إلا بيقين وتسقط بالشبهة، فليس الطلاق كالقتل قصاصاً وإقامة الحد في الزنى، لأن هذه أمور لا تصح مع الشبهة، فلا تثبت إلا بيقين لا شبهة فيه أما الطلاق فيقع مع الشبهة؛ بل ربما كان الاحتياط يثبته مع الشك.

والخلاصة أن بعض ما قرره وارد، وبعض ما اعتبره لازماً لقولهم ليس بلازم.

٤٥٢ - (ب) وإن مما يبنيه ابن حزم على الاستصحاب، أن ما يثبت حله لا يزول الحل إلا بدليل أو بأمر يغير ذاته، ومن ذلك أن النجاسة إذا

374