Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
التزامه نفسه لا يعد دليلا للإلزام ولا مثبتاً له، لأن التزام نتائج العقود كالتزام العبادات لا تثبت عبادة، فمن التزم صلاة سادسة لا تجب عليه وكذلك من التزم بعقد أو شرط غير ما ألزم الشارع في هذا العقد فهو كمن التزم عبادة زائدة، لا يمكن أن تفرض عليه بالتزامه ويقول في ذلك:
((ونسألهم عمن التزم صلاة سادسة أو حجاً إلى غير مكة؛ أو في غير أشهر الحج، وكل هذه الوجوه تعد لحدود الله، وخروج عن الدين والمفرق. بين شيء من ذلك قائل في الدين بالباطل نعوذ بالله من ذلك)) (١).
٤٥٤ - هذا هو الاستصحاب، نجد ابن حزم قد ضيق به في بعض الأحوال كما رأيناه إذا أداه كلامه فيه إلى أن كل شرط باطل إلا إذا قام دليل من الشارع بالنص على الإلزام به، أو كان إجماع عليه، فإن لم يكن فلا إلزام، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ولو كان مائة شرط، وأن كل مسلم على البراءة الأصلية من الالتزام حتى يجىء النص بالإلزام بما التزم من عقد أو شرط.
ولكن الاستصحاب قد فتح الباب للاجتهاد في مواضع كثيرة، وكان من طرق التوسيع ولم يكن من أسباب التضييق، بل إنه ليذهب بهذا الاستصحاب إلى أحكام ما كان ليتصور أن يصل إليها كحكمه بأن سؤر الحيوانات كلها حتى الخنزير طاهر ولا يخص من سؤر حيوان إلا الكلب، فإنه وحده الذي يوجب سبعاً إحداهن بالتراب الطاهر، وإنه ليذهب إلى أن الماء المستعمل في الوضوء أو الغسل يصح أن يستعمل مرة وأخرى وثالثة، لأنه طاهر مطهر بحكم الأصل، ولم يجىء دليل على أنه خرج عن هذا الأصل:
وإن الاستصحاب قد فتح الباب في كثير من الأحكام كما سنعرض لذلك عند دراسة بعض نماذج من الفروع الفقهية.
٤٥٥ - هذه هي الأدلة التي اعتمد عليها ابن حزم مع الظاهرية في
(١) الإحكام في أصول الأحكام ج ٥ ص ١٤
376